جمال العويديدي: تقارير البنك المركزي المقدمة لرئاسة الجمهورية "ناقصة"
وأبدى العويديدي استغرابه من كيفية ارتفاع نسبة تغطية الواردات بالصادرات من 29.8% في عام 2025 إلى 74% بطريقة وصفها بـ "غير القانونية". وأوضح أن هذا الارتفاع ناتج عن إدراج فوائض الشركات غير المقيمة (Offshore) ضمن الميزان التجاري، وهو إجراء يتنافى مع قانون الصرف التونسي ومعايير الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي.
وأشار الخبير إلى أن صادرات هذه الشركات لا تعود بالنفع على خزينة الدولة من العملة الصعبة، حيث تُحتسب مساهمتها فقط في باب "الخدمات الصناعية" (مثل الأجور والتكاليف المحلية) ضمن ميزان الخدمات، ولا ينبغي دمجها لتلميع صورة المبادلات التجارية للبضائع.
واتهم العويديدي البنك المركزي بتقديم تقارير سنوية "ناقصة" ومضللة لرئاسة الجمهورية، مؤكداً أن ميزان المدفوعات المضمن في هذه التقارير لا يظهر العجز الصحيح للبلاد. كما كشف عن وجود ضغوط لمنع الخبراء من نقد هذه البيانات، حيث يتم تهديد من يمس بهذا الملف باتهامات غير معقولة.
وفي مقارنة تاريخية، استذكر العويديدي موقف الهادي نويرة (محافظ البنك المركزي الأسبق) في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. حيث واجه نويرة الرئيس آنذاك بالحقيقة المرة لقطاع السياحة الناشئ، موضحاً أن 80% من تكاليف الفنادق كانت تذهب للتوريد، مما يستنزف العملة الصعبة.
وبين العويديدي أن نجاح تجربة نويرة استند إلى الصراحة والبحث عن بدائل محلية ("تونسة" التوريد) لتقليص العجز، وهو النهج الذي يرى الخبير أنه غائب تماماً اليوم في ظل غياب العزيمة السياسية والاعتماد على أرقام لا تعبر عن الواقع.
أكد العويديدي في ختام تصريحه أن الانطلاق من مؤشرات مغلوطة يجعل من المستحيل بناء إصلاح اقتصادي حقيقي، مشدداً على أن أمانة موقع "محافظ البنك المركزي" تقتضي تقديم صورة صادقة وشفافة عن موازنات البلاد أمام العالم وأمام السلطة السياسية.

