حديدان: التراجع عن قوانين منع التعامل نقدا يغذي السوق الموازية والتهرب الجبائي
وأوضح حديدان، في تصريح لإذاعة "ديوان أف أم"، أن التخلي عن إلزامية التحويلات البنكية في العمليات التجارية الكبرى، كشراء العقارات والسيارات والأصول التجارية، يعكس توجها لحماية قطاعات تنشط في السوق الموازية بغاية الحفاظ على السلم الاجتماعي. وأضاف أن الضغط الجبائي المجحف وكثرة الإجراءات الضريبية دفعا المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين نحو تفضيل السيولة النقدية وانعدام الثقة في المنظومة المهيكلة.
وحذّر الخبير الاقتصادي، في السياق ذاته، من التداعيات الخطيرة للتمويل المباشر لميزانية الدولة من قبل البنك المركزي، معتبرا أن الدولة أصبحت المتسبب الرئيسي في التضخم عبر ضخ كميات نقدية كبرى لتمويل نفقاتها، في ظل نمو قروض الدولة بنسب مرتفعة مقارنة بنمو قروض الاقتصاد التي لم تتجاوز 3 بالمائة. وبيّن أن لجوء البنك المركزي إلى الترفيع في نسبة الاحتياطي الوجوبي لامتصاص هذه السيولة، يحمّل المواطن كلفة هذه السياسات التمويلية.
وعلى مستوى مشروع قانون المالية لسنة 2027، كشف حديدان أن عجز ميزانية الدولة سيبلغ رقما قياسيا يقدر بـ 14.9 مليار دينار. واعتبر أن الحكومة اعتمدت فرضيات غير واقعية لتخفيف هذا العجز ظاهريا، مشيرا إلى أن تسعير برميل النفط بـ 80 دولارا، خلافا لتوقعات صندوق النقد الدولي المحددة بـ 95 دولارا، يهدف بالأساس إلى إخفاء عجز حقيقي يفوق 20 مليار دينار لضمان تواصل منظومة دعم المحروقات وفق تقديره.
كاتب المقال La rédaction

