معز السوسي: اقتصاد تونس تحسن في 2025... لكن الإقلاع الحقيقي لم يبدأ بعد
مؤشرات التعافي: تراجع التضخم ونمو مدفوع بحذر
وأشار الأستاذ معز السوسي خلال مداخلة ببرنامج هنا تونس على ديوان أف ام إلى، أن سنة 2025 سجلت نقاطاً إيجابية تعكس تحسناً في المؤشرات الاقتصادية والمالية والنقدية؛ حيث حققت نسبة النمو الاقتصادي ارتفاعاً لتصل إلى 2.5% مقارنة بـ 1.6% في سنة 2024.
وعلى مستوى التحكم في الأسعار، شهدت نسبة التضخم تراجعاً ليبلغ معدلها السنوي 5.3% مقارنة بـ 7% في العام السابق. ولفت السوسي إلى حدث بارز تمثل في هبوط التضخم في شهر ديسمبر 2025 إلى ما دون 5%، وذلك للمرة الأولى منذ قرابة عشر سنوات. هذا التراجع دفع بالبنك المركزي التونسي إلى إقرار تخفيضين في نسبة الفائدة المديرية بمجموع 100 نقطة أساس (50 نقطة في مارس و50 نقطة أخرى نهاية السنة)، لتستقر في حدود 7%.
كما سجلت المالية العمومية تراجعاً في عجز الميزانية ليتراجع إلى 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كان في حدود 6.3% سنة 2024، توازياً مع انخفاض نسبة الدين العمومي إلى 82.1%، وهو ما يفسره السوسي بتوجه الدولة نحو تسديد الديون القائمة بنسق أعلى من الاقتراض الجديد.
المعضلة الهيكلية: استثمار ضعيف وبطالة لافتة
بالرغم من هذه الأرقام الإيجابية، أكد السوسي أن الاستثمار ظل ضعيفاً ومحتشماً خلال سنة 2025. وتطرق إلى نقطة نقدية أثارها التقرير تتعلق بتوجه التمويل البنكي بشكل مكثف نحو تمويل ميزانية الدولة على حساب تمويل القطاع الخاص والمشاريع الاستثمارية.
أما على صعيد التشغيل، فرغم تراجع نسبة البطالة من 16.5% سنة 2024 إلى 15.5% في 2025، إلا أنها تظل نسبة مرتفعة جداً ومقلقة. وأرجع السوسي ذلك إلى أن نسب النمو الحالية لا تزال غير قادرة على خلق مواطن شغل جديدة ومستدامة، بل هي مجرد عملية تدوير لليد العاملة الحالية.
العجز الطاقي وتحديات المزيج الطاقي
واعتبر أستاذ الاقتصاد أن "العجز الطاقي" يمثل أحد أبرز الإشكالات التي تواجه الاقتصاد التونسي. ونوّه في هذا الصدد بكلمة محافظ البنك المركزي، فتحي زهير النوري (الذي يمتلك تكويناً أكاديمياً وخبرة في مجال البترول)، حيث ركز بشكل مستفيض على أهمية الانتقال الطاقي وتنويع المزيج الطاقي في تونس. وأوضح السوسي أن الدافع وراء هذه الحلول ليس بيئياً فحسب، بل هو خيار اقتصادي استراتيجي يهدف إلى خلق توازن أكبر للاقتصاد الوطني ودعم الاستقرار الطاقي للبلاد.
ضغوطات مستمرة وتوجس من القادم
وأشار معز السوسي إلى أن المالية العمومية لا تزال تعيش تحت وطأة ضغوطات كبرى ناتجة عن كلفة خدمة الدين، وتضخم كتلة الأجور (التي لم تنخفض نتيحة ضعف نسب النمو)، فضلاً عن استمرار الارتفاع في نفقات الدعم مقابل ضعف الموارد غير الجبائية للميزانية.
وخلص السوسي إلى أن تقرير البنك المركزي لسنة 2025، ورغم تركيزه على إنجازات تلك السنة، يبدو متأثراً بظلال وتداعيات الأزمات الجيوسياسية التي برزت مع بداية سنة 2026، لا سيما الاضطرابات في سوق النفط العالمية والتوترات المحيطة بإيران وسوريا، وهو ما يضفي حالة من التوجس وعدم الاستقرار نظراً لكثرة المخاطر الخارجية المحدقة بالاقتصاد التونسي.

