معز حديدان: غياب الجرأة في الإصلاح والهروب إلى الأمام عمّقا الأزمة الاقتصادية في تونس
وأوضح حديدان خلال حضوره ببرنامج هنا تونس على ديوان اف ام، أن الوضع الاقتصادي يشهد تردياً مستمراً منذ عام 2011، في ظل افتقار الحكومات المتعاقبة للإرادة والجرأة الكافية لاتخاذ قرارات إصلاحية شجاعة وقوية حاسمة.
البيروقراطية والتعقيدات القانونية كمحفز للفساد
وفنّد حديدان السرديات التي ترجع الأزمة كلياً إلى الفساد وحده، مشيراً إلى أن التشريعات والقوانين البالية هي التي توفر البيئة والظروف الملائمة لانتشاره.
وأبرز أن التوسع في فرض الرخص والاشتراطات الأمنية والإدارية المعقدة يساهم بشكل مباشر في تعطيل عجلة الاقتصاد وزيادة فرص الفساد بدلاً من الحد منه، داعياً إلى ضرورة إلغاء هذه التراتيب البيروقراطية وتنقيح القوانين المعرقلة.
خشية التوتر الاجتماعي واللجوء للتمويل الداخلي
وعزا الخبير الاقتصادي حالة الجمود والمراوحة إلى تخوف الحكومات المتعاقبة من حدوث توترات في السلم الاجتماعي، وتغليب الحسابات السياسية على المصلحة الاقتصادية، مما أدى إلى سياسة "الهروب إلى الأمام" وترحيل المشاكل إلى المستقبل.
كما حذر حديدان من خطورة الاعتماد المتزايد على التمويل الداخلي للميزانية عبر البنك المركزي التونسي، متسائلاً عن مدى استدامة هذا الخيار ومحذراً من احتمال ظهور مطالبات مستقبلية من فئات اقتصادية لفسخ وإلغاء ديون الدولة لدى البنك المركزي.
تحديات قطاع المياه والبنية التحتية
وفي سياق حديثه عن المشاريع الكبرى والقطاعات الحيوية كالكهرباء والمياه، سلط حديدان الضوء على معطيات تقرير البنك الدولي بشأن أزمة المياه في تونس، مبيناً أن تفاقم مشاكل المياه وعدم إصلاح المنظومة فوراً سيكلف البلاد خسارة ما يعادل 6.4% من نسبة النمو الاقتصادي بحلول عام 2050.
واختتم حديدان تصريحه بالمطالبة بضرورة التحلي بالجرأة لمواجهة الفساد وإنجاز الإصلاحات الهيكلية الكبرى ميدانياً، بدلاً من الاكتفاء بالنقد والجمود.

