بعد وفاة طفل غرقا في فسقية بسوسة: جمعية تدعو لإنقاذ المنشآت المائية الأثرية
وأفاد مصدر مطلع أنه وجهت مراسلتان للمعهد للتدخل لصيانة الفسقية التي تقع على بعد كيلومتر واحد من دوار أولاد المليشي الذي يضم 15 عائلة لكنها لم تلق آذان صاغية.
من جهتها دقت جمعية البحوث والدراسات في ذاكرة سوسة "أرامس" (AREMS) ناقوس الخطر بشأن الوضعية المتردية للمنشآت المائية التاريخية، لا سيما "الفسقيات" و"المواجل" التي يعود أغلبها إلى الفترة الأغلبية، والمنتشرة في المناطق الريفية بين القيروان وسوسة، وتحديداً في منطقتي سيدي الهاني والكنايس وفق تصريح لمراسل ديوان اف بالجهة.
وأوضح رئيس الجمعية خالد عيسى، أن زيارة ميدانية نُظمت لهذه المواقع تزامناً مع اليوم العالمي للمياه في السنة الفارطة، كشفت عن حالة إهمال كبيرة تعاني منها هذه المعالم الفريدة. وأشار عيسى إلى أن هذه المنشآت، التي تتخذ أشكالاً معمارية متنوعة، باتت تعاني من تدهور مستمر نتيجة تواجدها في مناطق فلاحية بعيدة عن العمران، مما يصعب تدخل المعهد الوطني للتراث لترميمها أو الحفاظ عليها.
وحذر رئيس الجمعية من المخاطر الجسيمة التي باتت تشكلها هذه المواقع المهجورة، حيث أصبحت مأوى للزواحف ومصدراً للخطر على حياة الأطفال والمتساكنين، مستشهداً بوقوع حوادث سقوط سابقة.
كما أشار إلى "فسقية وادي لاية" بالقلعة الصغيرة وكيف أن نداءات الاستغاثة الموجهة للمسؤولين اصطدمت بضعف الإمكانيات البشرية والمادية.
وفي سياق متصل، انتقد عيسى المركزية في إدارة "شهر التراث"، داعياً إلى تحويله من مجرد احتفالات وشعارات سنوية تفرضها وزارة الثقافة إلى "ممارسة فعلية للحفاظ على المعالم". واقترح أن تركز كل جهة في تونس، التي تضم ما بين 35 إلى 40 ألف معلم تاريخي، على ترميم وصيانة معلم واحد على الأقل سنوياً بالتعاون بين الجمعيات المحلية والبلديات والمعهد الوطني للتراث، لضمان ديمومة هذا الإرث بدلاً من تركه للاندثار.
يُذكر أن الجمعية تقود حملات منذ عام 2015 لحماية معالم مثل "الماجل الأزرق"، الذي كان مهدداً بالهدم من قبل الأهالي للبناء بجواره، وقد نجحت الجهود في إنقاذه وتوعية المواطنين بأهميته التاريخية. وتأمل الجمعية أن تصل رسالتها إلى المسؤولين الجدد في البلديات لتعريفهم بأهمية هذه المنشآت المائية في تاريخ المنطقة وضرورة صيانتها الدورية.
