تونس إلى الأمام: اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي وواقع الإنجاز
وفسرت الحركة أنّ من "أسباب الفجوة بين الخطاب السياسي المكثّف وبين نسق الإنجاز الفعلي لأهداف الثّورة هو غياب برنامج واضح يشمل اَليات وسبل تحقيق ما يتطلّبه الواقع من إصلاحات جذريّة في المجالات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة، يعرضه رئيس الجمهوريّة طبقا للفصل 100 من دستور 2022 على مجلسي التّشريع وتعتمده الحكومة في منهج عملها حيث تمّ الاقتصار غالبا على استعراض خيارات وتوجُّهات عامة"، فضلا عن "اعتماد سياسة تهميش المكوّنات السياسيّة والمدنيّة والخبراء المختصّين وتجنّب تشريكهم في مناقشة الاَليات الكفيلة ببناء تونس الأفضل وتحصينها من كل محاولات العرقلة الداخلية والخارجية".
وأضافت الحركة أن هناك غياب لتصوّرات عملية للتّسريع بإصلاحات قالت إنها باتت ملحّة باعتبار تأثيراتها الاقتصاديّة والاجتماعيّة والاقتصار غالبا على اثارتها وترديد ما تطرحه من تعقيدات ومشاكل على غرار المؤسسات والمنشآت العموميّة، والصناديق الاجتماعيّة، والتّربية والتّعليم والتّكوين، والفلاحة، والأمن الغذائي، فضلا عن "الاقتصار في سياسة مكافحة الفساد على إيقاف عدد من مرتكبيه دون اعتماد تمشٍّ واضح يُفكّك شبكاته في الإدارة وفي مسالك التّوزيع والمضاربة والاحتكار والتّهريب" بحسب البيان.
وأشارت في السياق اته إلى "استمرار الشّغورات والفراغات في مهام ومسؤوليات إداريّة متقدّمة وفي مهام دبلوماسية خارجية رغم الحاجة الملحّة الى الدبلوماسيّة الاقتصاديّة من جهة والحاجة إلى الحدّ من حملات التّشويه التي يعتمدها البعض للحثّ على التدخّل في الشّأن المحلّي من جهة أخرى" وفق البيان.
وتابعت أن هناك "غياب لسياسة اتّصاليّة ناجعة للسلطة التنفيذيّة" الأمر الذي قالت "غاب معه تثمين المنجزات الاجتماعيّة رغم بعض النّقائص وصعوبة الظّروف العالميّة والمحليّة، وخلق مناخًا من الارتباك والتّشكيك في ظلّ غياب المعطيات الرسميّة حول مختلف الايقافات والتّهم الموجّهة في كافّة مراحل التّحقيق بالإضافة إلى غياب تفسيرات لبعض الإجراءات التي منها التّعديل النّسبي للأجور الذي لا يستجيب للاهتراء اللّافت للمقدرة الشّرائيّة واتّفاقية لزمات الطاقات المتجدّدة التي تضرب في العمق مقوّمًا هامًّا من مقوّمـات السّيـادة الوطنيّـة" بحسب ما ورد في البيان.
وأكت أن من أسباب الفجوة أيضا عدم إلغاء المرسوم 54 الذي اعتبرته جاء في مرحلة انتقاليّة اعْتُمِد فيها العمل بالمراسيم حين تجميد العمل بدستور 2014 فضلا عن توفّر الاَليات القانونيّة والتّشريعيّة الضّامنة لسُبل التّعامل مع مختلف التّجاوزات وخاصة في المجلة الجزائيّة، هذا بالاصافة إلى "عدم استكمال المؤسسات الدستورية طبقا لدستور 2022 (المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء)".
وأكدت تونس إلى الأمام في بيانها على ضرورة التّسريع باتّخاذ اجراءات واضحة، تُحصّن بلادنا وتستجيب لطبيعة التحدّيّات المطروحة، ضامنة لتجاوز الثّغرات الاَنفة الذكر تكون في صيغة برنامج يجمع بين المهام الحينية العاجلة ومتوسطة المدى والآجلة تنجزه حكومة سياسية يجمع أعضاؤها بين شمولية أبعاد النّظر وبين الكفاءة.

