خبير: عسكرة مياه الشرب واستخدامه كسلاح سيكون له تأثيرا مدمرا على ملايين السكان
ويرى خبراء أن عسكرة مياه الشرب، اي استخدام المياه كسلاح استراتيجي لبسط النفوذ وتعزيز الأهداف السياسية والعسكرية، وتوسيع نطاق الصراع ليشمل هذا المورد الحيوي سيكون له تأثير مدمّر على ملايين السكان.
وبحسب الخبير في التنمية والتصرف في الموارد، حسين الرحيلي، فإنه من الطبيعي جدا أن يكون للحرب تأثير مباشر على هذا المورد، في منطقة قاحلة بطبيعتها وتواجه أصلا نقصا حادا في المياه، وجميع دول الخليج معنية بذلك.
وأضاف "إذا اتسع نطاق النزاع وتم استهداف منشآت التحلية في السعودية، وهي المزود الأول للمياه المعبأة لعدة دول في منطقة الخليج، فإن العواقب ستكون خطيرة بشكل خاص".
وتعدّ السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، بإنتاج يقارب 5،6 مليون متر مكعب يوميا، كما تعتمد دول أخرى مثل البحرين والكويت وقطر بشكل كبير على تكنولوجيا التحلية.
ويؤكد الخبير أن "استهداف البنية التحتية المائية سيكون له تأثير مدمّر على الموارد المائية عموما، وعلى الوصول إلى مياه الشرب بشكل اساسي".
التحلية: ركيزة الأمن المائي
تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من بين أكثر مناطق العالم فقرا في الموارد المائية، ورغم أنها تؤوي نحو 6 بالمائة من سكان العالم، فإنها لا تمتلك سوى أقل من 2 بالمائة من الموارد المائية المتجددة، بحسب للبنك الدولي.
وتندرج 12 دولة من المنطقة ضمن البلدان الأكثر شحا في المياه، منها الجزائر والأردن وليبيا وعمان وقطر والسعودية وتونس والإمارات العربية المتحدة
ويبلغ نصيب الفرد من المياه في المنطقة حوالي 1200 متر مكعب سنويا، أي أقل بست مرات تقريبا من المعدل العالمي البالغ نحو 7000 متر مكعب سنويا.
ومن المتوقع أن تتفاقم هذه الوضعية خلال العقود المقبلة، إذ قد ينخفض نصيب الفرد إلى النصف بحلول سنة 2050 بسبب النمو السكاني وارتفاع الطلب، وفي هذا السياق، تمثل البنية التحتية المائية عنصرا حيويا لأمن السكان.
وأشار الرحيلي في هذا الصدد، إلى أنه "رغم أن الرهان الرئيسي في هذه الحرب يبدو طاقيا، إلا أن مسألة المياه تبقى مركزية أيضا.
وأردف القول: "أعتقد أن هدف الكيان الصهيوني لا يقتصر على الطاقة، فحسب، بل يشمل كذلك، إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، مع اعتبار المياه عنصرا استراتيجيا أساسيا".
وفي ظل ندرة الموارد الطبيعية، استثمرت عدة دول في المنطقة بشكل مكثف في تحلية مياه البحر، التي أصبحت ركيزة أساسية لأمنها المائي، فالمنطقة لا تمتلك سوى 2 بالمائة من الموارد العالمية للمياه العذبة المتجددة، في حين تواجه 83 بالمائة من أراضيها نقصا حادا في المياه.
وات
