اتحاد الفلاحة: الاستثمار في القطاع الفلاحي عنصر أساسي لتحقيق التنمية المستدامة
وأفاد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أن الاستثمار الفلاحي هو أحد المحركات الرئيسية لنمو الاقتصاد الوطني حيث يسهم القطاع الفلاحي بنحو 10 % من الناتج الداخلي الخام كما يسهم بشكل مباشر في تحقيق الأمن الغذائي وضمان السيادة الغذائية وخلق فرص العمل خاصة في المناطق الريفية حيث يشغل بين 13% و16% من اليد العاملة النشيطة فضلا عن إسهامه في الترفيع في العائدات الوطنية من خلال تصدير المنتوجات الفلاحية.
وأضاف أن الاستثمار في القطاع الفلاحي يُعد أحد العناصر الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة عبر استخدام تقنيات صديقة للبيئة تمكّن من تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد وتوفير الغذاء بشكل مستدام للأجيال القادمة فضلا عن تعزيز القدرة على مواجهة التغيّرات المناخية.
وأوضح ممثلو الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أن الاستثمار في قطاع الفلاحة والصيد البحري يبقى رهين تأثيرات عدّة عوامل أهمها السياسة الاقتصادية للبلاد على المستوى المالي وتسهيلات القروض والنفاذ إلى كل أشكال التمويل وضبط نسب الفائدة وطرق معالجة المديونية ومنظومة التأمين الفلاحي والمنظومة الجبائية، إلى جانب سياسة الأسعار سواء المتعلقة بمدخلات الإنتاج الفلاحي أو المتعلقة بما بعد الإنتاج.
كما أوضحوا أن الاستثمار الفلاحي يتأثر بالمنظومة العقارية ونسق التعاطي معها وكذلك بالتغيّرات المناخية التي قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الحرارة وتراجع الموارد المائية والمساحات الرعوية بالإضافة إلى ما تسببه من كوارث طبيعية وجوائح.
وبينوا أنه تبعا لكل هذه العوامل التي تعزز خصوصية القطاع الفلاحي، يؤكد الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ضرورة إيلاء قانون الاستثمار أهمية قصوى تأخذ بعين الاعتبار هذه الخصوصية ويدعو إلى إجراء تقييم موضوعي وعلمي للقانون الحالي يرتكز على تشخيص ودراسة الترابط بين الآليات المتاحة والنتائج المحققة بناء على الأهداف المرسومة.
وتقدموا ببعض المقترحات الإضافية، على غرار تمكين كل أنشطة الخدمات والتحويل الأولي للمنتوجات الفلاحية المنتصبة بمناطق التنمية الجهوية من الانتفاع بامتيازات جبائية ومالية وسحب الامتيازات اللامادية، المقتصرة حاليا على عمليات الإحداث، على مشاريع التوسعة والتجديد كذلك، بالإضافة إلى المطالبة بإقرار منح أرفع لفائدة التثمين والخدمات في القطاع الفلاحي.
كما قدم ممثلو الاتحاد بعض المقترحات لوضع منظومة لتشجيع الاستثمار في القطاع الفلاحي تتعلق بالتوجهات العامة لدفع الاستثمار في القطاع الفلاحي في ظل التأثيرات الكبيرة للتغيرات المناخية والأحداث العالمية على جميع القطاعات بما في ذلك القطاع الفلاحي من خلال اعتماد منظومة تشريعية موحدة لجميع القطاعات تتلاءم مع خصوصية القطاع الفلاحي بما يمكنه من أداء دوره الاجتماعي والتنموي بالأساس ومن تحقيق الأمن الغذائي.
كما أكدوا ضرورة إفراد القطاع الفلاحي بمنظومة خصوصية لتشجيع الاستثمار أو بباب خاص ضمن المنظومة الجامعة تراعي خصوصيته من خلال إحداث مخاطب وحيد للمستثمر في القطاع الفلاحي واعتماد تشجيعات خاصة لكل منظومة من المنظومات الفلاحية تدرج ضمن الخطط الخاصة بتطويرها وإعطاء الوزير المكلف بالقطاع مرونة في التصرف في الامتيازات من خلال تغيير نسب المنح حسب المتغيرات ومتطلبات المرحلة.
كما لاحظوا أنه تم التركيز على تشجيع عمليات الاستثمار دون الأخذ بعين الاعتبار التأثيرات الإيجابية الهامة لتشجيع مرحلة الاستغلال على دفع الاستثمار، ودعوا من هذا المنطلق إلى ضرورة التركيز على التشجيع في مرحلة الاستغلال باعتبار أن ذلك يمكن أن يكون له تأثير أكبر على دفع الاستثمار.
كما قدم ممثلو الاتحاد جملة من الملاحظات التي تتعلق بإجراءات تكوين الملفات وإنجاز المشاريع وقيادتها والجوانب الفنية والتصرف فيها إلى جانب غلاء تكاليف الاستثمار والاستغلال وصعوبة تثمين المنتجات الفلاحية وتسويقها من قبل المستثمرين.
واعتبروا أن التشريعات الحالية المتعلقة بالتشجيع على الاستثمار لا تولي الأهمية الكافية للانتقال الأيكولوجي خصوصا مع التغيّرات المناخية التي يشهدها العالم والضغط على الموارد الطبيعية.
ودعوا إلى ضرورة توجيه التشجيعات إلى الأنشطة التي تسام في تحقيق الأمن الغذائي لا سيما زراعات الحبوب والأعلاف واللحوم والألبان وكذلك الأنشطة التي لا تستهلك الكثير من المياه والتي لها القدرة على التأقلم مع التغيّرات المناخية.
