التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027 محور مجلس وزاري مضيّق
وأكدت رئيسة الحكومة، في مستهل الجلسة، أن إعداد مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 يندرج في إطار التوجهات الاستراتيجية الكبرى لمخطط التنمية للفترة 2026-2030، الذي يعتمد أساسا على تكريس البناء القاعدي وتجسيم المنهج التصاعدي والتشاركي في تحقيق التنمية بمختلف الأقاليم والجهات، بمشاركة جميع الفاعلين، بما يضمن تمثيلية أوسع ويؤسس لخيارات تنموية تساهم فيها الدولة بمواردها، ويشارك فيها المواطن باعتباره شريكا في إعداد خيارات التنمية وتنفيذها، وذلك وفقا لتوجيهات رئيس الجمهورية، قيس سعيّد.
ويرتكز مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 على تحفيز محركات خلق الثروة عبر تثمين الموارد الوطنية وتطوير القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يحقق التنمية الشاملة والعادلة والمتوازنة والعدالة الاجتماعية، ويقطع مع الأنماط السابقة في التصرف في الموارد العمومية وإدارتها، استنادا إلى رؤية تقوم على تحديد أولويات الدولة في مختلف المجالات والقطاعات، والتعويل على الذات، واستكمال تنفيذ مخطط التنمية، باعتبار أن سنة 2027 تمثل إحدى مراحله التنفيذية.
كما أكدت أن التوجه في إعداد هذا المشروع يتمثل في العمل على جعل ميزانية الدولة لسنة 2027 قادرة على الصمود أمام الأزمات العالمية وتداعيات النزاعات القائمة خلال سنة 2026، وذلك من خلال تنويع وتعصير النسيج الاقتصادي، ودعم منظومات الإنتاج، وتشجيع المبادرات الجماعية، ومواصلة تجسيم أهداف الميزانيات السابقة، لا سيما في ما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي والأمن الطاقي والأمن المائي والأمن الدوائي، وكل ما من شأنه توفير الأمان للمواطن التونسي في ظل الوضع الجيوسياسي المتقلب وحالة عدم اليقين التي يشهدها العالم.
وأشارت رئيسة الحكومة إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يجب أن يأخذ بعين الاعتبار استمرار تداعيات الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية والدولية، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرزه من انعكاسات مباشرة على آفاق الاقتصاد العالمي، خاصة في ما يتعلق بأسواق الطاقة والمواد الأولية وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، إلى جانب التحديات المناخية وتأثيرها في النمو والاستقرار الاقتصادي.
وبيّنت أن استمرار حالة عدم اليقين على الصعيد العالمي يفرض اعتماد مقاربة استباقية ومرنة قادرة على مواكبة هذه التغيرات، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود والتكيف معها، ودفع الاستثمار وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأضافت أن هذه المرحلة تمثل محطة مفصلية في تنفيذ التوجهات الاستراتيجية لمخطط التنمية للفترة 2026-2030، من خلال التسريع في إنجاز البرامج والمشاريع التنموية وتجسيم الإصلاحات الاستراتيجية المضمنة بهذا المخطط، وهو ما يستوجب ملاءمة السياسات المالية والاقتصادية مع المبادئ والخيارات الوطنية، وفي مقدمتها إحكام ترتيب أولويات تدخل الدولة في مختلف المجالات والقطاعات، وتعزيز خيار التعويل على الذات بما يدعم مقومات السيادة الاقتصادية واستقلالية القرار الوطني، تبعا لتوجيهات رئيس الجمهورية.
وأكدت أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يهدف إلى المحافظة على التوازنات المالية الكبرى، مع توفير الموارد الضرورية لدعم الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، ويشمل ذلك مواصلة تعزيز الدور الاجتماعي للدولة من خلال الإحاطة بالفئات محدودة الدخل والفئات الهشة، وتحسين قدرتها الشرائية، والرفع من جودة الخدمات العمومية، إلى جانب تحفيز محركات خلق الثروة، ودعم الاستثمار العمومي والخاص، وتوفير مواطن الشغل بما يحقق التنمية الشاملة والعادلة والمتوازنة والعدالة الاجتماعية.
وشددت على أن تعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي يمثل خيارا استراتيجيا للدولة باعتباره أحد مقومات الأمن القومي والسيادة الوطنية، مما يستوجب مواصلة دعم الإنتاج الفلاحي، وتطوير منظومات الخزن والتزويد، وتحسين إدارة الموارد المائية، إلى جانب تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات.
وبيّنت أن من أبرز أولويات ميزانية الدولة لسنة 2027:
تكريس العدالة الاجتماعية.
إصلاح المنظومة الصحية ومنظومة الضمان الاجتماعي وتدعيم التغطية الصحية.
دعم الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن الطاقي.
إصلاح وإعادة هيكلة المنشآت والمؤسسات العمومية.
دعم التحول الرقمي الشامل.
دفع الاستثمار العمومي والخاص وتعزيز التنمية الجهوية المتوازنة، بما يساهم في تحسين عيش المواطنين، والتوزيع العادل للثروة، وتكافؤ الفرص، وتشغيل الشباب، وخاصة أصحاب الشهائد العليا.
تعزيز عدالة المنظومة الجبائية وتطوير مردوديتها، مع العمل على إدماج الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية المنظمة.
وقدمت وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، خلال المجلس، عرضا مفصلا حول تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026 وأهم التوجهات لمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، والفرضيات المتعلقة بالظرف الاقتصادي الوطني وتطور الاقتصاد العالمي، مؤكدة في ختام مداخلتها صمود الاقتصاد الوطني وتحقيقه مكاسب مهمة رغم تصاعد الضغوطات المالية وتنامي حالة عدم اليقين الدولي، ومبينة أن المشروع يعتمد سياسات من شأنها تعزيز صلابة المالية العمومية ودعم التنمية العادلة والمتوازنة.
وفي ختام أعمال المجلس، أكدت رئيسة الحكومة ضرورة أن يستجيب مشروع قانون المالية لسنة 2027 لتطلعات التونسيات والتونسيين، وفق رؤية رئيس الجمهورية، بما يضمن تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة، وتكريس العدالة الاجتماعية، وتعزيز مقومات الدولة الاجتماعية، والاستجابة لأولويات المرحلة.
