الطاقات المتجددة...هل تنجح تونس في إنتاج 80% من كهربائها عبر المصادر النظيفة بحلول 2050؟
وتنص الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي على رفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 35 بالمائة بحلول سنة 2030، ثم إلى 50 بالمائة في أفق 2035، وصولًا إلى 80 بالمائة سنة 2050، كما تستهدف تونس، في إطار التزاماتها المناخية، خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 62 بالمائة في أفق سنة 2035. إمكانيات واعدة... لكن بشروط
وفي تصريح لديوان أف أم، أكد الخبير الطاقي عز الدين خلف الله أن بلوغ نسبة 80 بالمائة من الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة بحلول سنة 2050 "ممكن من الناحية التقنية"، بالنظر إلى الإمكانيات الطبيعية التي تتمتع بها تونس، موضحا أن البلاد تمتلك إمكانات تقدر بنحو 280 جيغاواط من الطاقة الشمسية، وحوالي 90 جيغاواط من طاقة الرياح البرية، إضافة إلى نحو 250 جيغاواط من طاقة الرياح البحرية، أي ما يفوق 600 جيغاواط من الإمكانات الجملية
واعتبر خلف الله، في المقابل، أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بتوفير الأراضي اللازمة لإنجاز المشاريع، إلى جانب تطوير وتعصير الشبكة الكهربائية حتى تتمكن من استيعاب كميات كبيرة من الكهرباء المنتجة من المصادر المتجددة
أرقام تعكس حجم التحدي
ورغم التقدم المسجل في السنوات الأخيرة، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن الطريق لا يزال طويلًا أمام تحقيق أهداف الانتقال الطاقي، فوفق آخر المعطيات الصادرة عن وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، بلغت القدرة الكهربائية المركزة من الطاقات المتجددة حوالي 1120 ميغاواط إلى موفى أفريل 2026، في حين لا تزال نسبة الاستقلالية الطاقية في تونس في حدود 35 بالمائة، وهو ما يعكس استمرار اعتماد البلاد على واردات الطاقة، وخاصة الغاز الطبيعي المستعمل أساسًا في إنتاج الكهرباء وتراهن الدولة على تسريع إنجاز مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالتوازي مع تحسين النجاعة الطاقية في مختلف القطاعات، باعتبارهما من أبرز الآليات الكفيلة بالحد من العجز الطاقي والتقليص من فاتورة واردات الطاقة
التخزين والربط الكهربائي... مفتاح نجاح الانتقال الطاقي
وأشار الخبير الطاقي عز الدين خلف الله، في تصريحه لديوان أف أم، إلى أن الطاقات المتجددة تبقى بطبيعتها "غير مسترسلة ومتقطعة"، باعتبار أن إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية يتوقف ليلًا، كما أن إنتاج طاقة الرياح يرتبط بسرعة الرياح وتواترها
ولضمان استمرارية التزود بالكهرباء، شدد المصدر ذاته على ضرورة الاستثمار في حلول تخزين الطاقة، إلى جانب تطوير الربط الكهربائي مع البلدان المجاورة، ولا سيما مع أوروبا، بما يسمح بتبادل الكهرباء وتحقيق توازن أكبر داخل الشبكة، مضيفا أن بلوغ 80 بالمائة من الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء لا يعني أن النسبة نفسها ستتحقق في المزيج الطاقي الوطني، باعتبار أن الكهرباء لا تمثل سوى نحو ربع الطلب النهائي على الطاقة
كما أوضح خلف الله أن هذه النسبة تعادل قرابة 40 بالمائة من المزيج الطاقي، داعيًا إلى توسيع استعمال الكهرباء في مختلف القطاعات، عبر تعويض جزء من استهلاك المحروقات بالطاقة الكهربائية، بما من شأنه أن يرفع مساهمة الطاقات المتجددة في الاستهلاك الطاقي الوطني، ويساهم في تقليص العجز الطاقي والعجز التجاري الذي تعاني منه تونس

