العوادي: غياب "الإرادة السياسية" يمثّل العائق الأكبر أمام نجاح الحوار الاجتماعي في الوقت الراهن
وشدّد العوادي خلال حضوره ببرنامج هنا تونس على ديوان أف أم، على أنّ منظمة العمل الدولية ضبطت شروطاً صارمة لنجاح أي حوار اجتماعي، تتلخص في أربعة ركائز أساسية: الشفافية، وتقاسم المعلومات، والمصداقية، والالتزام بتنفيذ المخرجات.
و أشار العوادي إلى أن غياب هذه الشروط يحوّل الحوار إلى عملية "صورية". واعتبر أن دعوة الأطراف الاجتماعية لإبداء الرأي في مشاريع قوانين مصيرية - مثل قانون المالية - دون الأخذ بمقترحاتهم أو تزويدهم بالمعطيات والبيانات اللازمة، يفرغ الحوار من مضمونه.
كما انتقد الأستاذ الجامعي عدم التزام الحكومات بالاتفاقيات الموقّعة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، مشيراً إلى وجود كم هائل من الاتفاقيات الممضاة التي بقيت حبراً على ورق.
وأضاف العوادي أن هناك "عقلية ومقاربة أيديولوجية جديدة" باتت ترفض الاعتراف بالأجسام الوسيطة وتعمل على إقصائها. وضرب مثلاً ببعض التجارب في العالم العربي التي تُحرم فيها الشغيلة في القطاع العام من الحق النقابي، وتحصر العمل النقابي في القطاع الخاص فقط، محذراً من خطورة هذه التوجهات.
واختتم الأستاذ سامي العوادي تصريحه بالتأكيد على أن كل هذه العراقيل ستسقط في النهاية أمام التجربة التاريخية؛ لأن الحوار الاجتماعي هو الركيزة التي بُنيت عليها المؤسسات والشعوب، وصيغت وفقها السياسات العالمية، وهو أداة لا يمكن للمنظمات الدولية أو المجتمعات الاستغناء عنها لتحقيق الاستقرار.

