اللجنة الأولمبية التونسية: قانون الهياكل الرياضية يمسّ باستقلالية الهياكل الرياضية والأولمبية
وأشار رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية في مداخلته إلى جملة من الإشكاليات الجوهرية التي تكتنف الصيغة الحالية للمشروع، والتي من شأنها أن تحدّ من نجاعته وتُعرّض المنظومة الرياضية الوطنية إلى اختلالات هيكلية وقانونية.
وأفاد أنه بالرغم من الحاجة الملحّة إلى تحيين الإطار التشريعي المنظّم للقطاع، فإنّ المقترح المعروض لا يواكب التحوّلات العميقة التي شهدتها الرياضة ولا تنوّع هياكلها، بل يعيد إنتاج مقاربة تقليدية قائمة على مركزية القرار والتشديد الإداري، في تعارض مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والاستقلالية المعتمدة دوليًا.
وأضاف أنّ الصياغة المعتمدة لا تعكس بدقّة مضمون القانون، وتتضمّن مقتضيات تمسّ باستقلالية الهياكل الرياضية والأولمبية، من خلال توسيع غير مبرّر لصلاحيات السلطة الإدارية واعتماد رقابة مسبقة ومنطق تأديبي، وهو ما من شأنه الإخلال بالتوازن بين الإشراف والاستقلالية وفتح باب التصادم مع اللجنة الدولية الأولمبية والهياكل الرياضية الدولية، فضلًا عن تعارض محتمل مع قواعد القانون الرياضي العابر للحدود، بما يهدّد صورة تونس ومكانتها الرياضية خارجيًا.
وأكّد رئيس اللجنة الأولمبية أنّ ممارسة الدّولة لسيادتها يتجلّى من خلال احترام التشريع الوطني لقوانين ولوائح الهياكل الرياضية الدوليّة. وأضاف أن المقترح في نسخته الحالية يمثّل اشكالا على ثلاثة مستويات.
يتعلق الأول بتهديده لاستقلالية اللجنة الوطنية الأولمبية والتعامل معها كمجرّد هيكل من الهياكل الرياضية دون مراعاة لخصوصيتها المرتبطة بتمثيليتها المزدوجة في الآن نفسه للرياضة التونسية في العالم وللحركة الدولية الأولمبية في تونس وخضوعها إلى جانب القوانين الوطنية إلى مقررات ولوائح اللجنة الدولية الأولمبية.
وأضاف أن المستوى الثاني يهم التوسع في إجراءات المراقبة والمساءلة لصالح سلطة الإشراف بصورة غير مبرّرة بما يمكن أن يمثّل تدخّلا سياسيّا في الشأن الرياضي، في حين يتصل المستوى الثالث بإرسائه لهيئة مختصة في الحوكمة الرياضية خاضعة تماما لسلطة الوزارة وذات اختصاصات متداخلة مع اختصاصات محكمة التحكيم الرياضي التي يحدثها مشروع القانون ذاته.
وبيّن أن اللجنة الوطنية الأولمبية عملت على إعداد طرح يسعى إلى تطوير القطاع الرياضي بما يتلاءم مع المستجدات الواقعية التي تشهدها الرياضة باعتبارها رافد امن روافد الاقتصاد الوطني.

