المجلس الوطني للجهات والأقاليم ينظر في المخطط التنموي 2026-2030
واستعرض الخبير في التنمية والتخطيط حبيب السماوي تطور التجربة التخطيطية في تونس، مبرزاً أهمية الجمع بين التخطيط الاستشرافي والتخطيط الاستراتيجي، مؤكداً أن غياب البعد الاستشرافي من شأنه أن يجعل التخطيط محدود الرؤية ومقيداً بآفاق زمنية قصيرة.
كما أشار إلى خصوصية التخطيط في مجال تنمية رأس المال البشري، مبرزاً التحديات المرتبطة بالتحولات الديمغرافية وصعوبة قياس المؤشرات المرتبطة بهذا المجال مقارنة ببقية القطاعات التنموية.
وتطرّق إلى السياق الوطني الذي يندرج فيه إعداد مخطط التنمية 2026-2030، مبرزاً أنه يقوم على مقاربة تصاعدية تعتمد التفاعل بين المستويات المحلية والجهوية والإقليمية والوطنية، وترتكز على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، مع ضرورة اعتماد المؤشرات الديمغرافية والتطورات السكانية كمرجعية أساسية في رسم السياسات التنموية.
وأكّد عدد من النواب أهمية المحورية للرأس المال البشري في إنجاح البرامج التنموية، مبرزين دور التعليم كرافعة أساسية للنمو، وضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية والعمل على الحد من التفاوت الجهوي في جودة التعليم.
كما تم التطرق إلى ظاهرة الانقطاع المدرسي، حيث اعتبر عدد من السيدات والسادة النواب أنها تمثل تحدياً مجتمعياً يستوجب معالجة شاملة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الجهات والعوامل الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة فيها.
وطرح عدد من المتدخلين جملة من الإشكاليات المرتبطة بكيفية ترجمة العدالة الترابية في توزيع الاستثمارات الموجهة للقطاعات الاجتماعية، وآليات ضمان انسجام مقترحات المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم مع التوجهات الوطنية، إضافة إلى تحديد الأولويات وفق المعطيات الديمغرافية الحديثة، وسبل مواءمة مخرجات المنظومة التربوية مع حاجيات القطاعات الاقتصادية الواعدة، إلى جانب تحديد مؤشرات عملية لمتابعة تنفيذ السياسات المتعلقة بتنمية الرأس المال البشري.
كما شدّد المتدخلون على ضرورة تعزيز التنسيق بين الإدارات الجهوية القطاعية وتجاوز العوائق التشريعية التي قد تحدّ من نجاعة التدخلات التنموية، بما يضمن حسن تنفيذ السياسات العمومية المرتبطة بتنمية رأس المال البشري.
