باحث في التاريخ المعاصر: مؤتمر اتحاد الشغل مؤتمر مواقع لا مواقف
وأكد أن الصراع النقابي هو ظاهرة موضوعية في تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل، مبيّنا أنه كان هناك صراع داخل القيادة النقابية ومع أجنحة السلطة المختلفة، مشددا على أن الصراع يجب أن يكون بمضامين تهم العمل النقابي وتهم علاقة الاتحاد بالسلطة والعلاقات الداخلية بين الهياكل النقابية.
معارضة تغض الطرف عن تجاوزات السلطة
ولاحظ المقني في سياق متصل، أن المعارضة النقابية تكثف نقدها للقيادة فيما يخص الانتهاكات والتجاوزات، وتغض في المقابل الطرف عن تجاوزات النظام الحاكم والسلطة، في علاقة بتعطيل الاتفاقيات والخصم الآلي واعتقال نقابيين وعزل آخرين، وبالتالي ترى الأوضاع من زاوية أحادية الجانب.
وتابع المتحدث، أن "المؤتمر الـ26 للاتحاد هو مؤتمر المواقع وليس مؤتمر المواقف"، مفسّرا ذلك بأن مضامين الحملة التي وقعت منذ المجلس الوطني في سبتمبر 2025 والذي له صلاحيات اتخاذ قرار عقد مؤتمر استثنائي، طرح نقابيين أنذاك مسألة ضرورة اتخاذ قرار عقد مؤتمر استثنائي، حتى تكون المسألة في اطار الوحدة، ولكن جزء من قيادة الاتحاد وخاصة المكتب التنفيذي لم تقبل بذلك وتم انسحاب عدة جهات.
هنات أزمت الوضع النقابي
وذكّر بأنه تم على إثر ذلك سحب اللائحة الصادرة عن المجلس الوطني من قبل المسؤول الأول عن الاتحاد، ثم بعد ذلك لم تنعقد الهيئة الوطنية الإدارية، ثم تم تسريب فيديو في ظرف دقيق للأمين العام من قبل جهة معينة، وبعدها نُفّذ اعتصام أنجزته أقلّية داخل المكتب التنفيذي في مقر الاتحاد، للمطالبة بعقد هيئة إدارية ثم جاء قرار الاضراب العام وبعد ذلك استقال الأمين العام حتى لا يُنجز هذا الاضراب.
وقال المقني، إن كل الهنات المذكورة ساهمت في تأزيم الوضع النقابي وهو ما تتحمله بالأساس القيادة النقابية وفق تعبيره.
واعتبر أن اتحاد الشغل لم يستغل انتفاضة 2011 في تطوير المفاهيم التي دافع عنها النقابيين الوطنيين وهي أساسا استقلالية العمل النقابي وديمقراطيته والوحدة النقابية، وهي مفاهيم قال إنها ليست مجرد شعارات وانما هي مفاهيم بمضامين وتُطرح بمضامين إعلامية، تستحق التطوير الذي يكون في إطار عمل قاعدي واسع، وفي هيئات إدارية قطاعية وهيئة إدارية وطنية، وكذلك في ملتقيات تُنظّم بحضور خبراء.
اتحاد الشغل أكبر قوة في البلاد شعار خاطئ
كما أشار ضيف هنا تونس، إلى أنه بعد سنة 2011 "برشا نقابيين غلطوا في أنفسهم"، وان "شعار اتحاد الشغل أكبر قوة في البلاد شعار خاطئ" مبينا أن الاتحاد هو فقط منظمة جماهيرية لها وزنها ودورها التاريخي وليست بحزب سياسي.
وأكد أن الاتحاد قادر اليوم على تغيير صورته في علاقة بنظرة العمال وذلك بالمضامين وبالممارسة وبالتواضع والشفافية والوضوح، كما أنه مطالب بفتح ندوات ونقاشات واسعة بعد هذا المؤتمر، من أجل تحويل فعلي للقانون الأساسي والنظام الداخلي للاتحاد وليس فقط للفصل 20 لأنه غير كافي.

