تونس تتجه نحو أول تعداد فلاحي شامل: خطوة استراتيجية لإعادة هيكلة القطاع وتطوير السياسات الزراعية
وأوضح نصر، خلال حضوره في برنامج «ويكاند عالكيف»، أن التعداد الفلاحي الجديد يشمل مختلف الأنشطة الفلاحية، وتربية الماشية، والغابات، والصيد البحري، بما في ذلك إحصاء عدد القوارب، فضلاً عن استغلال الأراضي والموارد المائية واليد العاملة في القطاع.
وأشار إلى أن التحضير لهذا المشروع الوطني الاستراتيجي انطلق منذ سنتي 2015 و2016، في إطار برنامج مشترك بين وزارة الفلاحة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وشمل تكوين الفرق الفنية وتوفير اللوحات الرقمية اللازمة لإنجاز عمليات المسح الميداني.
نحو مليون مستغلة فلاحية وغلبة الفلاحة العائلية
وفي سياق حديثه عن التحولات التي شهدتها الهيكلة الفلاحية في تونس، أفاد المستشار الدولي بأن عدد المستغلات الفلاحية ارتفع من نحو 326 ألف مستغلة سنة 1962 إلى قرابة مليون مستغلة حالياً.
وأضاف أن الفلاحة العائلية تمثل نحو 85 بالمائة من القطاع الفلاحي في تونس، في حين لا تتجاوز نسبة الفلاحين المنخرطين في المنظمات والهياكل المهنية 7 بالمائة مقارنة بنسب تصل إلى 90% و100% في الدول المتقدمة، وفق المعطيات التي قدمها.
واعتبر أن هذه المؤشرات تبرز الحاجة إلى إعادة هيكلة القطاع وتعزيز التنظيم المهني وتشجيع العمل التعاوني، بما يتيح تجميع الإنتاج وتحسين ظروف التسويق وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجين.
التعداد الفلاحي لدعم التخطيط الاقتصادي وتوجيه الاستثمارات
وشدد نصر على أن أهمية التعداد لا تقتصر على وزارة الفلاحة، بل تمتد إلى مختلف الوزارات والهياكل الحكومية، بالنظر إلى ما سيوفره من معطيات دقيقة يمكن الاستناد إليها في رسم السياسات العمومية وتحديد الأولويات التنموية.
وأوضح أن البيانات المتاحة ستساعد وزارة الصناعة على تحديد مواقع المعاصر ووحدات التحويل الصناعي وفقاً لتوزيع مناطق الإنتاج، كما ستتيح لوزارة التجارة تحسين التنسيق في ضبط الاحتياجات من المنتجات الفلاحية والثروة الحيوانية، والحد من الاختلالات في التزويد والتوريد.
ومن شأن هذه المعطيات، وفق المتحدث، أن تدعم كذلك جهود وزارة المالية والهياكل المعنية بالاستثمار في إعداد استراتيجيات تنموية تستند إلى بيانات ميدانية دقيقة، بما يعزز نجاعة القرارات الاقتصادية وتوجيه الموارد نحو القطاعات والمناطق الأكثر حاجة.
دعوة إلى طمأنة الفلاحين وضمان سرية البيانات
وفي ما يتعلق بإنجاح عملية الإحصاء، دعا المستشار الدولي إلى اعتماد استراتيجية اتصال وتوعية واسعة تشارك فيها هياكل وزارة الفلاحة والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والمجامع التنموية الفلاحية، إلى جانب مكونات المجتمع المدني، بهدف توضيح أهداف التعداد وأهميته بالنسبة إلى مستقبل القطاع.
وأكد ضرورة طمأنة الفلاحين بشأن سرية المعطيات التي سيتم جمعها، وتوضيح أن الهدف منها هو التخطيط للنهوض بالقطاع وتحسين توجيه الدعم إلى مستحقيه، وليس توظيفها لأغراض جبائية.
وختم نصر بالتأكيد على أن نجاح هذا المشروع يرتبط بمدى دقة البيانات المجمعة وثقة الفلاحين في العملية، بما يتيح توفير قاعدة معلومات موثوقة تساعد على تطوير السياسات الفلاحية وتعزيز قدرة القطاع على مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية.
