خبير في التنمية: ترجمة مطالب المواطنين إلى مشاريع تحدي مخطط التنمية 2026_ 2030
وأوضح بن سالم، أن العديد من المواطنين يشتكون اليوم من صعوبة الولوج للخدمات الصحية، ويتساءلون هنا لماذا لا تبني الدولة مستشفيات قريبة من الجهة التي يعودن لها بالنظر، مشيرا إلى ان اشكال الولوج للخدمات الصحية لا يعود بالضرورة إلى النقص في المستشفيات، وإنما قد يكون الاشكال ناتجا عن طاقة استيعاب المستشفى الأقرب.
واعتبر ان القرار الأسلم بمنطق الدولة هو توسعة طاقة استيعاب المستشفى، لأن كلفة ذلك أقل من بناء مستشفى جديد، وفي حال كان الاشكال يتعلق بالتنقل فالحل يكون في توفير وسائل التنقل، وليس بناء مستشفى جديد لحل مشكل الولوج للخدمات الصحية على حد تقديره.
من جهة أخرى قال إن البرمجة المجالية يجب أن لا تخرج عن توجهات السياسة العمومية، لأنه في الأخير قد نجد أنفسنا في مواجهة لنصوص قوانين وأوامر وتراتيب تجعل تلك المشاريع غير قابلة للتحقيق.
أما العنصر الثالث، فقال إنه يتمثل في القدرات المالية والبشرية والتقنية للدولة.
وبالنسبة لمسألة التمويل، أقر بأن الدولة اليوم في وضع مالي صعب، هذا بالإضافة إلى أزمة مضيق هرمز التي قال إنها عسّرت الأمور أكثر، حيث تسببت في ارتفاع أسعار النفط الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار النقل البحري والجوي واللوجيستيك، وهو ما يجعل كلفة التوريد في تونس أعلى بمراحل مع ارتفاع العجز التجاري وعجز ميزان الدفوعات.
وتابع أن أزمة مضيق هرمز وتداعيتها، تسبب ضغوطا على مخزون العملة الصعبة فضلا عن ضغوط في علاقة بالقدرة على الاقتراض الداخلي والخارجي.
وأكد في سياق متصل، أن تمويل مخطط التنمية يستوجب ان يكون عبر مقاربات مبتكرة، واستحضر في هذا الاطار فكرة العدالة الجبائية، معتبرا أن المواصلة في هذا المسار سيمكّن منطقيا من إمكانية رفع الموارد الذاتية لميزانية الدولة على حد قوله.
يشار إلى أن مجلس الوزراء، تدوال امس الاثنين بقصر الحكومة بالقصبة بإشراف رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، في مشروع القانون المتعلق بالمصادقة على مخطط التنمية 2026-2030 وعدد من مشاريع القوانين والأوامر الترتيبية الأخرى.
وأوضحت رئاسة الحكومة، في بلاغ لها، أن المخطط التنموي يعتمد منهجا تصاعديا ينطلق من المستوى المحلي وصولا إلى الوطني، لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية والاندماج الاقتصادي وتوزيع الثروة بصفة متوازنة.
كما تتكون وثيقة مخطط التنمية من ثلاثة أجزاء رئيسية تشمل التوجهات العامة، التنمية المجالية، والسياسات التنموية، استنادا إلى تأليف التقارير المعدة من قبل المجالس المحلية والجهوية والإقليمية.
وتشمل التوجهات الكبرى للمخطط تقليص معدلات الفقر، الحد من الفوارق المجالية، تعزيز النسيج الاقتصادي عبر تطوير البنية التحتية، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي، إلى جانب تحديث الإطار المؤسساتي.
ومن جهة أخرى، ينص مشروع القانون على إرساء منظومة متابعة دورية للبرامج التنموية من خلال إعداد تقرير سنوي في إطار الميزان الاقتصادي، وتقرير تقييمي نصف مرحلي حول سير تنفيذ المخطط.

