طبيب مختص يحذّر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تشخيص أمراض الأطفال
وأوضح العيادي، في تصريح لبرنامج في 60 دقيقة على "ديوان إف إم"، أن لجوء الأولياء إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بمجرد ظهور أعراض لدى أبنائهم أصبح ظاهرة جديدة تتكرر داخل عيادات طب الأطفال، مشيراً إلى أن هذه التقنيات قد تكون أفضل من بعض مجموعات التواصل الاجتماعي، لكنها تظل محدودة في المجال الطبي.
أفضل من مجموعات التواصل الاجتماعي.. لكنها ليست بديلاً عن الطبيب
وبيّن الطبيب أن استشارة الذكاء الاصطناعي قد تكون أكثر حياداً وتحفظاً مقارنة بالمعلومات المتداولة في مجموعات التواصل الاجتماعي، على غرار مجموعات الأمهات على "فيسبوك"، حيث يتم تبادل تجارب شخصية وتوصيات غير علمية بشأن الأدوية والمستحضرات الطبية.
وشدد، في المقابل، على أن إجابات الذكاء الاصطناعي تبقى ذات طابع استرشادي، وغالباً ما تكون مرفقة بتنبيهات تؤكد عدم اعتبارها بديلاً عن الطبيب، داعياً الأولياء إلى الرجوع إلى أهل الاختصاص عند ظهور أعراض مرضية لدى أطفالهم.
غياب الفحص السريري يحدّ من دقة التشخيص
وأشار العيادي إلى أن الذكاء الاصطناعي يعتمد في تقديم إجاباته على المعطيات التي يكتبها المستخدم، وهي معلومات قد تكون ناقصة أو غير دقيقة، خاصة أن الأولياء قد لا ينتبهون إلى أهمية بعض الأعراض أو لا يربطون بينها.
وضرب مثالاً بطفل يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة وسعال خفيف، حيث قد يوجّه الذكاء الاصطناعي الاحتمالات نحو مرض في الجهاز التنفسي بناءً على وصف الولي، في حين يمكن للطبيب، من خلال الفحص السريري، اكتشاف أعراض أخرى، مثل آلام البطن، قد تشير إلى التهاب الزائدة الدودية.
وأكد أن هذه المعاينة المباشرة تتيح للطبيب فحص الطفل وتقييم حالته بشكل لا تستطيع الاستشارة الرقمية القيام به.
أدوية قد لا تكون متوفرة في تونس
كما لفت المختص إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تملك معرفة دقيقة ومضمونة بكل الأدوية المتوفرة في السوق التونسية، ما قد يدفعها أحياناً إلى اقتراح أدوية أو بدائل غير متوفرة أصلاً في البلاد.
التحذيرات قد تثير الهلع وتؤثر على العلاج
وحذّر العيادي أيضاً من أن عرض الذكاء الاصطناعي للحالات القصوى والآثار الجانبية النادرة قد يثير مخاوف الأولياء، حتى وإن كان الهدف من ذلك دفعهم إلى استشارة الطبيب.
وأوضح أن هذا الخوف قد يؤدي في بعض الحالات إلى نتائج عكسية، إذ قد يتوقف الولي عن إعطاء طفله دواءً وصفه الطبيب، بمجرد الاطلاع على قائمة آثاره الجانبية، دون إدراك أن الطبيب المعالج يوازن بين الفائدة العلاجية والمخاطر المحتملة، ويرجّح المنفعة الطبية عند وصف الدواء.
وأكد الدكتور محمد العيادي في ختام تصريحه أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر معلومات ونصائح عامة ذات طابع استرشادي، لكنه لا يمكن أن يعوّض الطبيب، مشدداً على أن التشخيص الدقيق واختيار العلاج المناسب يتطلبان فحصاً سريرياً مباشراً وتقييماً طبياً متكاملاً للحالة.
