في ندوة حول التعليم: دعوة لإرساء ميثاق وطني لإصلاح منظومة التربية وربطها بالتنمية
وأكد المشاركون في الندوة، التي جاءت بعنوان "التعليم في تونس اليوم: الرهانات الاجتماعية، التحديات الاقتصادية، وآفاق التنمية المستدامة"، على حتمية مراجعة دور المدرسة للتركيز على تنمية المهارات السلوكية والفكر النقدي للإعداد الفعلي لسوق الشغل، بدلًا من الاكتفاء بتخريج الآلاف سنويًا في اختصاصات تشهد نسب بطالة مرتفعة.
وفي هذا السياق كشف رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن في تصريح لديوان اف ام أن نسبة البطالة في صفوف حاملي الشهادات العليا تبلغ حوالي 24 بالمائة، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان التعليم اليوم يُكوّن مواطنين فاعلين في الاقتصاد أم مجرد متحصلين على شهادات في انتظار العمل.
وناقش الخبراء وممثلو المجتمع المدني والمؤسسات الاقتصادية إشكالية تمويل التعليم، طارحين مسألة ما إذا كان يجب أن تظل الدولة المتحمل الوحيد للعبء المالي، أم أن الوضع يستوجب تقاسمًا جماعيًا للمسؤولية في تكوين أجيال المستقبل. واستعرضت الندوة جملة من المؤشرات والأرقام التي تحتم هذا التغيير، منها التحولات الديمغرافية نحو تهرم السكان وما يفرضه ذلك من أعباء جديدة، فضلًا عن الثورة التكنولوجية حيث يستخدم 68 بالمائة من الأشخاص في العالم الإنترنت، مما يفرض دمج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في العملية التربوية.
وتندرج هذه الندوة ضمن مشروع "اقتصاد للجميع" المشترك بين المعهدين، والذي يهدف لتبسيط الثقافة الاقتصادية، حيث سبقتها حوارات مجتمعية في مدنين حول قانون التشغيل الجديد وفي سوسة حول قضية الشيكات.

