كنفدرالية الفلاحين: استمرار بيع البيض دون سعر الكلفة يهدد صغار ومتوسطي المنتجين
واوضحت الكنفدرالية، في بيان لها، أن تراجع الأسعار يأتي في وقت يشهد فيه قطاع الدواجن موجة حر شديدة تزامنت مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، ما أدى إلى تفاقم الإجهاد الحراري لدى القطيع، وتراجع الإنتاجية، وتسجيل حالات نفوق لدى عدد من المربين، وبالتالي ارتفاع كلفة الإنتاج بشكل غير مسبوق.
واعتبرت أن عودة الأسعار إلى التراجع لا يمكن فصلها عن الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها القطاع، مشيرة إلى أن التحسن المسجل خلال الفترة السابقة، بعد أشهر من بيع البيض بأسعار تقل عن كلفة الإنتاج، كان ظرفيا ولم يعكس تحسنا مستداما في وضع القطاع.
وترى الكنفدرالية أن جوهر الأزمة يرتبط أساسا بالتوسعات غير المدروسة في الطاقات الإنتاجية وعدم الالتزام بمقتضيات البرمجة الرسمية للإنتاج، إلى جانب التمديد في دورات الإنتاج لتجنب بقاء الطاقات المستحدثة شاغرة.
وقالت إن هذه الممارسات ساهمت في اختلال التوازن بين العرض والطلب وتراكم كميات من البيض تتجاوز الحاجيات الفعلية للسوق، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار البيع عند الإنتاج وعمّق خسائر المنتجين.
وحذّرت من أن استمرار البيع دون سعر الكلفة قد يستنزف القدرات المالية لصغار ومتوسطي المنتجين ويهدد قدرتهم على مواصلة النشاط، بما قد يؤدي إلى انحسار قاعدة المنتجين وتزايد تمركز الإنتاج لدى عدد محدود من الشركات الكبرى.
وأكدت الكنفدرالية أن تداعيات فائض إنتاج بيض الاستهلاك لا تقتصر على المنتجين، بل تمتد إلى الاقتصاد الوطني، باعتبار أن القطاع يعتمد بدرجة كبيرة على مستلزمات إنتاج مورّدة تستوجب تعبئة موارد هامة من العملة الصعبة، لإنتاج كميات تفوق حاجيات السوق ولا تجد منفذا اقتصاديا طبيعيا، وفق تقديرها.
كما حذّرت من انعكاسات الأزمة على منظومة الأعلاف، معتبرة أن تراجع عدد المنتجين الصغار والمتوسطين سيؤدي إلى تقلص قاعدة المستفيدين من تدخل الديوان الوطني للأعلاف، بما قد يحد تدريجيا من قدرته على أداء دوره، ويزيد في المقابل من ارتهان المنظومة للشركات التي تستأثر بتوريد المواد الأولية الأساسية لصناعة الأعلاف.
دعوة إلى العودة إلى نظام الحصص
ودعت الكنفدرالية إلى إعادة تقييم الوضع الحقيقي للقطاع، وعدم اعتبار الارتفاع الظرفي السابق للأسعار مؤشرا على انتهاء الأزمة أو استعادة التوازن الهيكلي.
كما طالبت باستكمال منظومة البرمجة المسبقة للإنتاج والعودة إلى العمل بنظام الحصص بالنسبة إلى منتجي بيض الاستهلاك، باعتباره آلية لتنظيم الإنتاج وملاءمته مع حاجيات السوق الفعلية، مع ضمان التوزيع العادل لفرص التطور والتوسع وفق معايير موضوعية وشفافة.
وشددت كذلك على ضرورة إحكام متابعة دورات الإنتاج وتعزيز الرقابة على مدى احترام البرمجة المعتمدة، بما يمنع التمديد في دورات الإنتاج خارج التقديرات المبرمجة أو إعادة إدماج قطعان تؤدي إلى ضخ كميات إضافية غير مبرمجة في السوق.
كما دعت إلى مراجعة آليات الحوكمة وتعزيز الشفافية والاستقلالية داخل الهياكل المهنية المشتركة، بما يضمن تمثيل مختلف المتدخلين ويحد من مخاطر تضارب المصالح.
وأكدت الكنفدرالية أن الهدف من هذه المقترحات هو الانتقال من إدارة نتائج الأزمة إلى معالجة أسباب الاختلال وإعادة بناء توازن مستدام بين الإنتاج وحاجيات السوق، بما يضمن استمرارية نشاط المنتجين واستقرار تزويد السوق والحفاظ على الموارد الاقتصادية الوطنية.
وجددت استعدادها لمواصلة الحوار والتشاور مع هياكل الوزارة ومختلف المتدخلين، والمساهمة في أي مسار إصلاحي جدي يهدف إلى معالجة جذور الأزمة وإعادة بناء منظومة أكثر توازنا واستدامة.

