ممثلو وزارة العدل: بعض أحكام المجلة الجزائية تجاوزتها التطوّرات.. وأصبحت تتطلب مراجعة شاملة
وفي مستهل الجلسة، أوضح ممثلو وزارة العدل أن بعض احكام المجلة الجزائية تجاوزتها التطوّرات الاجتماعية والاقتصادية وأصبحت تتطلب مراجعة شاملة. وبخصوص الفصول 261 و262 و264 المتعلقة بالسرقة باستعمال العنف الشديد، أو ما يُعرف بـ"البراكاج"، أكدوا أن الصياغة الحالية تحتاج إلى مزيد من التدقيق بما ينسجم مع نية المشرّع الواردة في وثيقة شرح الأسباب، والتي تقترح تشديد العقوبة لتتراوح بين 15 و20 سنة سجناً.
كما أشار ممثلو الوزارة إلى أن الترفيع في مقدار الخطية المنصوص عليها بالفصل 264 من 120 ديناراً إلى 2000 دينار بالنسبة إلى مختلف أنواع السرقات والاختلاسات يعد خطوة إيجابية، تتماشى مع فلسفة تشديد العقوبات وضمان التناسب بين الجريمة والعقوبة. ولفتوا في الوقت نفسه إلى أن تنقيح هذه الفصول قد يستوجب مراجعة فصول أخرى من المجلة الجزائية بما يحقق الانسجام بينها.
وفي تفاعلهم مع مداخلة ممثلي الوزارة، شدد أصحاب المبادرة وعدد من النواب على أن تفاقم ظاهرة السرقات بالعنف يفرض تدخلاً تشريعياً عاجلاً لتشديد العقوبات، بالنظر إلى ما تخلّفه هذه الجرائم من آثار سلبية على الضحايا وعلى صورة البلاد لدى السياح، فضلاً عن تأثيرها في السلم الاجتماعي. كما اعتبروا أن تطبيق ظروف التخفيف المنصوص عليها بالفصل 53 من المجلة الجزائية، إضافة إلى الضغوط التي قد تُمارس على الضحايا لإسقاط الحق، حدّ من نجاعة الردع في ظل النصوص الحالية.
وفي هذا السياق، دعا عدد من النواب إلى التنصيص صراحة على عدم تطبيق الفصل 53 في هذه الجرائم، بهدف الحد من السلطة التقديرية للقاضي في تخفيف العقوبة. في المقابل، رأى نواب آخرون أن استبعاد ظروف التخفيف قد يمثل تشدداً مفرطاً، وقد تترتب عنه آثار سلبية، خاصة عندما يكون مرتكب الجريمة من فئة الشباب أو ممن ارتكبوا الجريمة لأول مرة، فضلاً عن مساهمته في تفاقم ظاهرة اكتظاظ السجون. كما اعتبروا أن هذا التوجه لا ينسجم مع التوجهات الحديثة للسياسة الجزائية القائمة على المقاربة الوقائية والإصلاحية.
أما بخصوص مقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي، والذي يأتي في إطار مواصلة الاستماع إلى مختلف الأطراف المتدخلة، على غرار ممثلي وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي، فقد بيّن ممثلو وزارة العدل أن المقترح، رغم وجاهة الإشكال الذي يطرحه، قد يفضي إلى إفراد فئة مهنية معينة بأحكام خاصة، وهو توجه لا تعتمده المجلة الجزائية التونسية.
وأوضحوا في هذا الصدد أن الأحكام الواردة بالقسم الثاني من المجلة الجزائية والمتعلقة بهضم جانب الموظفين العموميين ومقاومتهم بالعنف يمكن أن تنطبق على حالات الاعتداء على الإطار التربوي باعتبارهم موظفين عموميين. وينص الفصل 127 في فقرته الثانية على عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات وخطية مالية قدرها 240 ديناراً في حال ارتكاب العنف كما هو معرّف بالفصل 218. واقترح ممثلو الوزارة في هذا الإطار الإبقاء على مقتضيات الفصل 127 مع إمكانية تشديد العقوبات السجنية والمالية.
من جهتهم، أبرز أعضاء اللجنة أن مقترح القانون جاء في سياق تنامي مظاهر العنف داخل المؤسسات التربوية، خاصة منذ سنة 2011، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر لمكونات الأسرة التربوية، من إطار تربوي وتلاميذ، إضافة إلى انعكاساته السلبية على جودة التعليم وحرمة المؤسسة التعليمية. وأشار أحد النواب إلى أن تخصيص أحكام قانونية لحماية الإطار التربوي معمول به في عدد من التشريعات المقارنة، مثل كندا والجزائر وفرنسا والعراق.
في المقابل، اعتبر عدد من النواب أن إفراد الإطار التربوي بأحكام خاصة قد يتعارض مع مبدأ المساواة بين المواطنين، وقد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة من قطاعات مهنية أخرى.
ورغم اختلاف وجهات النظر، اتفق عدد من النواب على ضرورة إيجاد حلول قانونية فعّالة للتصدي للاعتداءات على الإطار التربوي، مؤكدين أن هذا المطلب مطروح منذ سنوات من قبل الهياكل المهنية. غير أنهم شددوا على أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب نصاً قانونياً متكاملاً يحدد بدقة الأطراف المعنية والإطارين الزماني والمكاني للجريمة، ويعتمد مقاربة شاملة تراعي خصوصية المرفق التربوي، مع اعتماد آليات حديثة وعلمية لفض النزاعات داخل الفضاء التربوي بما يعيد الاعتبار للمؤسسة التربوية.
