الملتقى المالي العربي بتونس: دعوة إلى تطوير آليات إعداد الميزانيات العمومية في الدول العربية
وتندرج أشغال المنتدى، الذي ينتظم تحت شعار "المرونة المالية والاستدامة: تصميم ميزانيات قادرة على التكيف وتعظيم القيمة مقابل المال"، في إطار جائزة الشارقة للمالية العامة، ويتولى تنظيمه كل من وزارة المالية وحكومة الشارقة والمنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية.
ويركز الملتقى على سبل تعزيز الصمود المالي والاستدامة وتحسين كفاءة الميزانيات العمومية، بما يسمح بالانتقال من مجرد إدارة الموارد إلى إدارة شاملة للأداء المالي للدول.
وأكد رئيس ديوان وزيرة المالية زهير عطا الله أن الظرف الدولي الراهن، الذي يتسم بتزايد حالات عدم اليقين الجيوسياسي والمناخي، يفرض إعادة النظر في مفهوم الميزانية العمومية، التي لم تعد، وفق تقديره، مجرد سجلات محاسبية للإيرادات والنفقات، وإنما أصبحت أنظمة استراتيجية متكاملة لإدارة المخاطر وضمان استدامة الموارد واستمرارية المرافق والخدمات العمومية.
وأوضح أن تحقيق هذه الأهداف يرتكز على رافعتين مترابطتين، تتمثل الأولى في المرونة المالية، أي قدرة الدولة على تعديل السياسات الجبائية والنفقات العمومية بسرعة لمواجهة حالات الطوارئ، فيما تتعلق الثانية بالاستدامة المالية وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الحالية والمستقبلية، ولا سيما سداد الديون والنفقات الاجتماعية وتأمين التزود بالطاقة والمواد الغذائية والتحكم في العجز.
وأضاف أن إصلاح المالية العمومية في تونس يقوم على اعتماد إدارة حديثة ترتكز على النتائج والشفافية والمساءلة، بما يتيح توجيه الجهود نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وأبرز المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية ناصر الهتلان القحطاني، من جهته، أن المالية العمومية في مختلف أنحاء العالم تواجه ضغوطا متزامنة، من بينها ارتفاع كلفة التمويل وتنامي الالتزامات الاجتماعية والتنموية وتواتر الصدمات الجيوسياسية، إلى جانب التسارع الكبير في التحول الرقمي.
ودعا إلى تغيير جوهري في مقاربة إدارة المالية العمومية، معتبرا أن التحدي لم يعد يقتصر على إعداد ميزانية متوازنة، بل أصبح يتمثل في تطوير إدارة عمومية تنتقل من إدارة الموارد إلى الإدارة الشاملة للأداء المالي للدولة، ومن الأدوات الوصفية إلى توظيف البيانات الاستشرافية، ومن قياس حجم الإنفاق إلى قياس قيمته وأثره ونتائجه
وشدد القحطاني على أن تنوع الهياكل الاقتصادية في المنطقة العربية يستوجب عدم اعتماد نموذج موحد، وإنما تكييف الممارسات وفق خصوصيات كل دولة، من خلال إرساء ميزانية قائمة على النتائج والأثر، وتعزيز القدرات المؤسساتية في مجال إدارة المخاطر والصدمات، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات المالية.
كما دعا إلى اعتماد مبادئ نجاعة الإنفاق و"القيمة مقابل المال" في مختلف مراحل اعداد الميزانية، بما يشمل الموارد والصفقات العمومية.
وأكد أن نجاح منظومات المالية العمومية يظل مرتبطا بثقة المواطنين والمؤسسات، التي تتعزز، وفق تقديره، عبر الشفافية والمنافسة النزيهة في الصفقات العمومية والتصرف العادل في الموارد، باعتبار أن المال العمومي يمثل مسؤولية في خدمة التنمية المستدامة.
وات

