شوشان: دعم الطاقة بلغ 9% من ميزانية الدولة واللزمات ستحمي المواطن من غلاء الأسعار
وأوضح أن هذا التراجع في الإنتاج الوطني وارتفاع كلفة الغاز الطبيعي دفعا ميزانية دعم الطاقة إلى مستويات قياسية قاربت 9 بالمائة من إجمالي ميزانية الدولة.
جاء ذلك خلال جلسة عمل عقدتها لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، اليوم الثلاثاء ، برئاسة رئيس المجلس عماد الدربالي، لمناقشة محور الانتقال الطاقي ومخطط التنمية للفترة 2026-2030، بحضور ممثلي وزارة الصناعة والمناجم والطاقة.
وأكد كاتب الدولة أن خارطة الطريق للسنوات الخمس المقبلة ترتكز أساساً على تسريع إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة وتعزيز برامج النجاعة الطاقية لتخفيف العبء المالي عن الدولة وتقليص الانبعاثات الكربونية. واستعرض في هذا السياق دور نظام "اللزمات" في دفع الاستثمار وخلق فرص العمل، مقدماً مشروع "آلماد" كنموذج استراتيجي بطاقة إنتاج تبلغ 600 ميغاواط وكلفة تناهز 840 مليون يورو، والذي سيفتح آفاقاً لتصدير الكهرباء نحو السوق الأوروبية.
وفي تفاعلهم مع العرض الحكومي، شدد أعضاء المجلس على أن ملف الطاقة يمثل أولوية وطنية قصوى، مبدين في الوقت ذاته مخاوف بشأن السيادة الطاقية لتونس.
وحذر عدد من النواب من أن الاعتماد المفرط على الشركات الأجنبية في إطار نظام اللزمات قد يؤدي إلى شكل من أشكال "الارتهان الطاقي" إذا لم يقترن بسياسات لتوطين التكنولوجيا، متسائلين عن مدى استفادة الدولة والمواطن مقارنة بالمستثمر الأجنبي.
وأثار المتدخلون إشكاليات فنية ومالية تتعلق بإلزامية بيع الكهرباء المنتجة حصرياً للشركة التونسية للكهرباء والغاز، مما قد يثقل كاهل المؤسسة الوطنية بمخاطر تقلبات الإنتاج والأسعار. كما انتقدوا التعقيدات الإدارية ومشاكل الحوكمة التي عطلت تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة في الفترات السابقة، رغم الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها البلاد.
وطالب النواب بضرورة ألا يقتصر الانتقال الطاقي على المشاريع الكبرى، داعين إلى تشجيع الإنتاج الذاتي للطاقة على المستوى العائلي عبر تحفيز تركيز الألواح الشمسية المنزلية واستعمال السيارات الكهربائية، معتبرين أن تخفيض كلفة إنتاج الطاقة سيوفر هوامش مالية يمكن توجيهها لقطاعات حيوية كالصحة والتعليم.
وفي رده على تساؤلات النواب، طمأن كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي بأن المواطن هو المستفيد الأول من نظام اللزمات، حيث تساهم هذه الآلية في استقرار أسعار الكهرباء وتجنب الترفيع فيها، فضلاً عن الحد من استنزاف رصيد العملة الصعبة. وخلص إلى أن الانتقال الطاقي وتنويع مصادر الإنتاج يمثلان خياراً استراتيجياً وحيداً لضمان استدامة المنظومة وتحقيق السيادة الطاقية لتونس على المدى الطويل.
