الأكثر مشاهدة

منذ ساعة 23

أعلنت "هيئة أسطول الصمود التونسية" إيقاف العضوين بهيئة التسيير، وائل نوار وجواهر شنة، مطالبة السلطات المختصة بالإفراج الفوري عنهما.

على المباشر

سياسية

من الستينات إلى اليوم: كيف تشكّلت علاقة اتحاد الشغل بالسلطة؟

:تحديث 07 11:57 2026 مارس
رضا مقني: صراعات الأجنحة داخل السلطة حددت مسار الاتحاد العام التونسي للشغل
تحدث الأستاذ والباحث في التاريخ المعاصر رضا مقني، خلال حضوره في بودكاست "ديوان البلاد"، عن المسار التاريخي للعلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطة السياسية، معتبراً أن فهم الأزمة المركبة التي تعيشها المنظمة اليوم يمرّ حتماً عبر قراءة طويلة المدى تمتدّ إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي

وأوضح مقني، أن الاتحاد لم يكن يوماً معزولاً عن صراعات الحكم، بل كان في قلبها، أحياناً فاعلاً ومؤثراً، وأحياناً أخرى موضوع تدخل مباشر من الدولة. واعتبر أن “صعود قيادات بعينها أو سقوطها لم يكن شأناً نقابياً داخلياً فقط، بل كان يؤرّخ لمراحل كاملة في تاريخ الدولة نفسها”.

الستينات: تدخل الدولة وتجميد الأجور

في قراءته لمرحلة ما بعد مؤتمر 1956، أشار رضا مقني إلى أن تلك اللحظة مثّلت بداية تدخل الدولة المباشر في شؤون الاتحاد، خاصة بعد الضغط لإبعاد أحمد بن صالح، في سياق صراع أجنحة داخل الحزب الحاكم آنذاك.

وقال إن الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة لعب دوراً في تصوير أحمد بن صالح كـ“تهديد شيوعي” في مناخ الحرب الباردة، وهو ما مهّد لانشقاقات داخل المنظمة وتأسيس هياكل موازية بدعم من السلطة.

واعتبر مقني أن فترة الستينات كانت “فترة سيئة” في تاريخ الاتحاد، حيث تم تجميد الأجور طيلة العقد تقريباً، ما أثر سلباً على القدرة الشرائية للطبقات الشغيلة، في مقابل تمويل مشاريع كبرى للدولة. وأوضح أن الأجر الأدنى الصناعي لم يكن يتجاوز في أواخر الستينات 18 ديناراً، فيما بقي الأجر الأدنى الفلاحي في حدود 500 مليم يومياً، مع حرمان العمال الفلاحيين من التغطية الاجتماعية والتقاعد.

وأضاف أن مؤتمر بنزرت سنة 1965 كرّس تبعية المنظمات الوطنية للحزب الحاكم، وأصبح الولاة وأجهزة الدولة يشرفون عملياً على المؤتمرات النقابية، ما مثّل تحوّلاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين الاتحاد والسلطة.

السبعينات: ديناميكية اجتماعية وصدام مفتوح

في المقابل، اعتبر رضا مقني أن السبعينات شهدت ديناميكية مختلفة، خاصة بعد عودة الحبيب عاشور إلى قيادة الاتحاد سنة 1970، في سياق سياسي اتسم بصعود حكومة الهادي نويرة وتحولات اقتصادية مهمة.

وأوضح أن تلك المرحلة عرفت تطوراً في مفاهيم الاستقلالية والنضالية والديمقراطية النقابية داخل هياكل الاتحاد، مع بروز تأثير واضح لقوى اليسار، خاصة داخل قطاعات التعليم. كما شهدت البلاد ارتفاعاً لافتاً في عدد الإضرابات، من نحو 25 إضراباً سنوياً في بداية العقد إلى أكثر من 450 إضراباً سنة 1977.

وأشار إلى أن المجلس القومي للاتحاد في جانفي 1978 مثّل منعرجاً حاسماً، حيث طُرحت لأول مرة بشكل صريح مطالب تتعلق بإلغاء الشعب المهنية، والتأكيد على الاستقلالية عن الحزب الحاكم، وانتقاد القوانين الاقتصادية لسنتي 1972 و1974 باعتبارها منحازة لرأس المال الأجنبي.

واعتبر مقني أن كل تلك التراكمات قادت إلى الصدام الكبير في 26 جانفي 1978، أول إضراب عام في تاريخ دولة الاستقلال، والذي أعقبته حملة اعتقالات واسعة ومحاولة تأسيس اتحاد موازٍ بدعم من السلطة. وقال إن الاتحاد دخل آنذاك مرحلة “عمل شبه سري”، مع انعقاد اجتماعات في منازل النقابيين ومقاطعة الهياكل المنصبة رسمياً.

الثمانينات: انقسامات وبيروقراطية جديدة

وفي حديثه عن مرحلة الثمانينات، توقف رضا مقني عند انتفاضة الخبز سنة 1984، معتبراً أن موقف القيادة النقابية آنذاك، بالموافقة على رفع الدعم، مثّل لحظة اغتراب عن المزاج الاجتماعي العام، ودفع الحبيب عاشور ثمناً سياسياً وتنظيمياً لذلك.

وأوضح أن تلك الفترة شهدت انشقاقات متتالية، من بينها تأسيس الاتحاد الوطني للعمال التونسيين سنة 1984، وظهور ما عُرف بـ“الشرفاء” بدعم من السلطة، ما أدى إلى تشظي المشهد النقابي بين ثلاث هياكل متنازعة.

واعتبر أن نهاية الثمانينات مثّلت نهاية “المدرسة العاشورية”، خاصة بعد 7 نوفمبر 1987، حيث مُنع الحبيب عاشور من العودة إلى النشاط النقابي، وصعدت قيادة جديدة مع مؤتمر سوسة سنة 1989.

وأضاف أن المرحلة اللاحقة اتسمت ببروز بيروقراطية نقابية جديدة، ذات خلفيات يسارية أحياناً، لكنها مرّرت إصلاحات هيكلية عميقة، في سياق الخضوع لسياسات الإصلاح الاقتصادي المفروضة دولياً. واعتبر أن الاتحاد انتقل من موقع الصدام المفتوح إلى موقع التكيّف مع منطق السلطة وشبكة المنظمات الموالية لها.

وختم رضا مقني مداخلته بالتأكيد على أن أزمة الاتحاد اليوم لا يمكن فهمها بمعزل عن هذا الإرث الطويل من التداخل بين النقابي والسياسي، ومن الصراعات الداخلية والخارجية التي طبعت مساره منذ الاستقلال، معتبراً أن التحدي المطروح يبقى في إعادة تعريف الاستقلالية والديمقراطية النقابية في سياق وطني وإقليمي متغير.

 

نور الفارسي 

كاتب المقال La rédaction

كلمات مفتاح

آخر الأخبار

منذ دقيقة

دعا وزير دفاع الاحتلال، يسرائيل كاتس، اليوم السبت، لبنان إلى التحرك لنزع سلاح حزب الله، محملاً السلطات اللبنانية مسؤولية أي تصعيد محتمل

منذ دقائق 6

قال وزير الداخلية خالد النوري في تصريح لديوان أف أم السبت على هامش اشرافه ببن قردان رفقة وزير الدفاع الوطني على احياء الذكرى العاشرة لملحمة 7 مارس 2016 ببن قردان، ان المناعة الداخلية للدولة صمام أمان للشعوب ، مشددا على أن هذه المناعة ليست في الجانب الأمني و العسكري و قوة السلاح و انما في الوعي و الأخلاق وحب الانتماء لهذه الأرض الطيبة

منذ دقائق 7

علمنا أن الحكم سفيان الورتاني دوّن في ورقة مباراة المستقبل الرياضي بقابس والشبيبة الرياضية بالعمران عدة أحداث شهدها اللقاء.