أزمة الأضاحي في تونس: "عصابات القشارة" تلتهم قوت الزوالي وسط غياب حكومي
وانتقد الجربوعي ما وصفه بفشل الجهات المعنية في تنفيذ تعهداتها السابقة المتعلقة بتوفير 30 ألف أضحية وكميات من اللحوم المبردة بهدف تعديل السوق والأسعار، مؤكداً أن تلك الوعود لم تتحقق على أرض الواقع.
وقال إن الجهات التي أعلنت سابقاً تحقيق الاكتفاء الذاتي من “العلوش” مطالبة اليوم بالمحاسبة، معتبراً أن الأزمة الحالية دفعت عدداً من المواطنين إلى المطالبة بمقاطعة الأضاحي بسبب عجزهم عن اقتنائها.
ودعا رئيس لجنة الفلاحة إلى فتح تحقيق عاجل ومباشر للكشف عن أسباب عدم توريد الأضاحي لتعديل الكلفة والأسعار، مشيراً إلى أن التجربة المعتمدة في الجزائر، القائمة على استيراد اللحوم بإشراف مباشر من الدولة، كان من الممكن اعتمادها في تونس لضمان أسعار في متناول المواطنين.
وفي حديثه عن الأسواق الأسبوعية، كشف الجربوعي ما اعتبره تجاوزات خطيرة تقوم بها شبكات من الوسطاء، المعروفة بـ”القشارة”، داخل عدد من الأسواق، من بينها سوق بوجربوع وسوق الحنشة.
وأوضح أن هؤلاء الوسطاء يعترضون الفلاحين في ساعات الفجر الأولى لاقتناء الأضاحي بأسعار منخفضة، قبل إعادة بيعها بأسعار مرتفعة بعد ساعات قليلة، مستفيدين من عمليات تنسيق وبيع وصفها بالوهمية، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بين 200 و500 دينار في وقت وجيز على حساب المواطن.
وعلى المستوى الهيكلي، عبّر الجربوعي عن أسفه لتراجع دور المؤسسات التعديلية، وعلى رأسها شركة اللحوم، التي قال إن عدد موظفيها انخفض من 1364 إلى 37 موظفاً فقط، الأمر الذي أفقدها القدرة على التدخل الفعلي في السوق أو تنفيذ عمليات توريد ناجعة.
كما أشار إلى الصعوبات التي يعاني منها ديوان الأراضي الدولية، والتي تحول دون قيامه بدوره في تعديل السوق، رغم وجود مقترحات تشريعية لإعادة هيكلته.
وأكد رئيس لجنة الفلاحة أن تحقيق السيادة الغذائية لا يمكن أن يتم عبر الشعارات فقط، بل من خلال تفعيل القوانين المعطلة وتطبيق الإصلاحات الضرورية، مشيراً إلى أن القانون عدد 95 لسنة 2005 المتعلق بترقيم ورقمنة القطيع يمثل أحد الحلول الأساسية لمعالجة أزمات الحليب واللحوم، معتبراً أن تطبيقه بشكل فعلي من شأنه إنهاء هذه الأزمات خلال عامين فقط، إلى جانب دعم الاقتصاد الريفي في تونس.

