دراسة قضائية تونسية: "الفضاء الرقمي" ومؤثرو التواصل الاجتماعي أدوات جديدة لغسل الأموال
وأوضحت الدراسة التي أعدها القاضي والباحث الدكتور جابر غنيمي، أن الجريمة تطورت لتشمل استخدام العملات المشفرة مثل "البيتكوين" وتطبيقات التواصل المشفرة، إضافة إلى استغلال شهرة "المؤثرين" على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء متاجر افتراضية وهمية يتم من خلالها إدخال الأموال القذرة إلى الاقتصاد الرسمي، فضلاً عن استغلال بيئة الألعاب الإلكترونية لتمرير قيم مالية ضخمة بعيداً عن أعين الرقابة.
وبينت الدراسة أن هذه العمليات تهدف إلى إضفاء شرعية قانونية على عائدات جرائم خطيرة، أبرزها الاتجار بالمخدرات، وتمويل الإرهاب، والفساد المالي، مشيرة إلى أن صعوبة التتبع وسرعة التحويل عبر الحدود دون المرور بالنظام المصرفي التقليدي تجعل من الأدوات الرقمية ملاذاً آمناً للمجرمين، مما يؤدي إلى تداعيات وخيمة تتمثل في زيادة التضخم، ضرب الاستثمار، وتهديد الاستقرار السياسي والأمني للدول.
ولمواجهة هذا التطور المتسارع، أوصت الدراسة بضرورة سن تشريعات استباقية خاصة بالأصول المشفرة تواكب الابتكار التكنولوجي، وتطوير أنظمة رقابة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لكشف الأنماط المشبوهة، مع إلزام موفري خدمات الأصول الافتراضية بالتحقق الصارم من الهويات، وتكثيف التعاون الدولي لتبادل المعلومات حول التدفقات المالية المشبوهة.
وفي السياق الوطني، أكد الباحث جابر غنيمي أن تونس نجحت في تطوير منظومة قانونية ومؤسساتية متينة، شملت إصدار قوانين مكافحة الإرهاب وغسل الأموال لعام 2015 وتعديلاتها الجوهرية في 2019، وصولاً إلى المنشور الأخير للبنك المركزي لسنة 2026 الذي عزز التزامات مكاتب الصرف، مما مكن البلاد من الخروج من القوائم السوداء الدولية وتصنيفها ضمن الدول الأقل عرضة لمخاطر غسل الأموال إفريقياً وفق مؤشر "بازل" لعام 2025.
تطبيقاً لهذه السياسات الصارمة، باشرت الفرقة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات بالحرس الوطني خلال السنة الماضية أبحاثاً في عشرات القضايا ضد مستعملي منصتي "تيك توك" و"إنستغرام"، حيث تم إيداع عدد منهم السجن، فيما لا تزال الأبحاث جارية لكشف شبكات متورطة في جرائم تبييض وغسل الأموال عبر الوسائط الرقمية.
(وات)
كاتب المقال La rédaction
