مشروع مخطط التنمية: مجلس الجهات والأقاليم يناقش أولويات الإقليمين الأول والثاني
وخصصت الجلسة، لنقاش الوثيقة المتعلقة بالسياسة التنموية المجالية، في أجزائها المتعلقة بمقومات السياسة التنموية المجالية وبالمخططين المجاليين للإقليمين الأول والثاني، بحضور أعضاء لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى ونواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم عن الإقليم الأول (بنزرت - باجة - جندوبة - الكاف) والإقليم الثاني (تونس - أريانة - بن عروس - زغوان - منوبة - نابل).
وقدم وزير الاقتصاد والتخطيط عرضا، حول أبرز أهم مقومات السياسة التنموية المجالية التي تضبط التوجّهات والأهداف الاستراتيجية للفترة 2026-2030، مبينا أنّ إعداد مشروع المخطط استند إلى تشخيص دقيق للواقع التنموي، تناولته التقارير الواردة عن المجالس المنتخبة.
وأوضح أنّ العمل التأليفي، أفضى إلى بلورة توجهات استراتيجية كبرى، تتمثل بالخصوص في إرساء حوكمة مجالية ناجعة تمكن الجهات من إدارة شؤونها التنموية، وتعزيز العدالة الاجتماعية وتنمية رأس المال البشري، وبناء مجالات ترابية أكثر قدرة على الصمود أمام التحديات البيئية والمناخية، ودعم الحركية الاقتصادية والتنافسية، إلى جانب ترسيخ الاندماج والتكامل والتضامن بين مختلف الأقاليم.
وأكد أن مشروع المخطط التنموي المعروض للنقاش، يتضمن برامج لتطوير الخدمات العمومية وتعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وتدعيم الاقتصاد الدائري وتثمين الموارد المحلية وتطوير السياحة البديلة وتحسين البنية الرقمية.
كما قدم بسطة حول المخطط المجالي للإقليم الأول، استعرض من خلاله التوجهات التنموية الخاصة بالأقليم، والمرتكزات الاستراتيجية التي تمّ اعتمادها وفق الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للجهات المكونة للإقليم، بما يضمن تثمين موارده وتعزيز قدراته التنموية.
وخلال النقاش العام، ركزت مداخلات النواب الممثلون للإقليم الأول على واقع الجهات والمعتمديات المنضوية بالإقليم وأهم تطلعات المواطنين ومشاغلهم، مشيرين إلى النقائص ومقترحات المشاريع التي لم يتضمنها مشروع المخطط التنموي الخاص بالإقليم الأول، ومقدمين جملة من المقترحات التي يمكن أن يتضمنها مشروع المخطط التنموي المجالي الخاص بهذا الإقليم.
وفي الجلسة المسائية، التي خصصت للإقليم الثاني، قدم الوزير عرضا تناول المخطط المجالي للإقليم الثاني، مقدّما معطيات عامة حول مختلف ولايات الإقليم، ومبرزا أهم مؤشرات التنمية والفرص الاستثمارية المتاحة بها، وما تزخر به الجهات من مقومات طبيعية وبشرية واقتصادية من شأنها دعم الاستثمار وخلق الثروة، ومنها بالخصوص مجالات الفلاحة والصناعة والسياحة والاقتصاد الأخضر والطاقات المتجددة.
وخلال النقاش ، استفسر عدد من النواب الممثلون للإقليم الثاني، عن مآل بعض المشاريع المعطلة أو التي اقترحتها المجالس المنتخبة في جهاتهم، مطالبين بتسريع نسق إنجازها وتجاوز العراقيل التي تحول دون تنفيذها.
كما أثار عدد من المتدخلين، واقع التفاوت التنموي بين الجهات في الإقليم وبين المعتمديات في الولاية ، داعين إلى تكريس العدل التنموي في توزيع المشاريع و الاستثمارات من أجل تحقيق تنمية متوازنة و عادلة بين مختلف المناطق .
وفي ختام الجلسة، أكد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم أن مشروع مخطط التنمية يظل استحقاقا وطنيا جامعا، تتكامل في إعداده جهود مختلف مؤسسات الدولة، وتتضافر من خلاله الرؤى والمقترحات، حتى يكون معبرًا بصدق عن حاجيات المواطنين وتطلعاتهم، ومترجمًا للإرادة الوطنية في تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة ومستدامة في كافة الجهات والأقاليم.
وجدد في هذا السياق، التأكيد على أن وحدة الدولة وتماسك مؤسساتها هما الضمانة الأساسية لإنجاح هذا المسار، وأن المسؤولية تقتضي من الجميع الارتقاء بالنقاش وبالمقترحات إلى مستوى الأمانة التي حملها لهم الشعب التونسي، حتى يكون هذا المخطط إنجازًا وطنيًا يعزز الثقة في مؤسسات الدولة، ويفتح آفاقا أوسع للتنمية والعدالة والكرامة في جميع ربوع الوطن وفق بلاغ صادر عن المجلس.
