وزير الخارجية يترأس جلسة عمل تونسية ألمانية لدفع التعاون الثنائي
وأكد الوزير في مستهلّ الاجتماع، أن زيارته الرسمية إلى برلين بدعوة من وزير الشؤون الخارجية الألماني تتنزّل في إطار إحياء الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين تونس وألمانيا، وتكتسي رمزية خاصة وأهمية بالغة كما تُبرز عمق علاقات التعاون والشراكة بين البلدين والرغبة المشتركة التي تحدو قيادتي البلدين لمزيد توطيدها وتنويعها في مختلف المجالات في إطار من الشراكة المتضامنة.
وأكّد الوزيران على المبادئ الفضلى التي يتقاسمها كلا البلدين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما على قاعدة الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدول والإيمان بقيم العدل والاستقلال، وهي ذات القيم التي مكّنت من بلوغ هذا المستوى المتميّز على صعيد العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والأكاديمية بين تونس وألمانيا والتي تمثل شراكة نموذجية في المنطقة، حيث تُعّّد تونس أحد أهم الشركاء التجاريين لألمانيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما تُعدّ ألمانيا من بين أبرز المستثمرين الأجانب بتونس في العديد من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وفي مقدّمتها صناعة مكونات السيارات والصناعات الإلكترونية والنسيج والتكنولوجيات الحديثة.
كما تم التأكيد على أهمية مواصلة تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات لاسيّما مجال التنمية المستدامة بهدف تجسيد الخيارات والبرامج التي تراهن عليها تونس في مخطط التنمية 2026-2030، مع إعطاء الأولوية للمشاريع البيئية ومواجهة تأثيرات تغير المناخ بما في ذلك تنمية المناطق الغابية والمحافظة على المياه وتثمينها وحماية السواحل.
وبخصوص الشراكة التونسية الأوروبية، اتفق الجانبان على إعطاء دفع جديد لهذه الشراكة وفق رؤية متجددة ومقاربة مبتكرة تكون فيها العلاقات القائمة بين الجانبين أكثر اتّزانا وإنصافا وتضطلع ألمانيا بدور ريادي في هذا الاتجاه.
من جهة أخرى، نوّه الوزير بهذه المناسبة، بمساهمة الجالية التونسية التي بدأت استقرارها بألمانيا منذ أواخر الستّينات، في بناء أسس التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ألمانيا، والتي أفضت في السنوات الأخيرة إلى توافد أعداد كبيرة من الأطباء والمهندسين والباعثين الشبّان والإطارات شبه الطبية واليد العاملة الماهرة من تونس إلى ألمانيا.
كما أجرى الوزيران بالمناسبة حوارا بنّاءً ومثمرا حول عدّة مسائل ذات الاهتمام المشترك وحول القضايا الإقليمية والدولية، وخاصّة المستجدات والتحديات المتعدّدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وأشارا، في هذا الخصوص، إلى أن الأزمات والتحديات الدولية الماثلة تفرض تكريس منطق الحوار والتشاور وبذل المزيد من الجهود لفرض احترام القانون الدولي والمبادئ التي تضمّنتها المواثيق الدولية ولا سيما منظمة الأمم المتحدة، التي تظلّ الضامن الوحيد لحماية القانون الدولي والإنساني.
وأكّد النفطي في هذا الصدد، على أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة اهتمامات تونس من منطلق الإيمان بعدالتها وبمحوريتها وبأن الأمن والاستقرار الحقيقييْن في المنطقة لن يتحققا ما لم يتمَّ تمكين الشعب الفلسطيني من استرجاع حقوقه المشروعة والتي لا تسقط بالتقادم وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.
ومن المنتظر أن يؤدّي الوزير الألماني Johann Wadephul زيارة إلى تونس خلال النصف الثاني من السنة الحالية في إطار الاحتفال بسبعينية علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين والسعي لفتح آفاق جديدة لها.
