باحث في التربية: الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر عامل حاسم في النجاح المدرسي وتكافؤ الفرص
وأوضح بوغزالة، في تصريح لديوان أف أم على هامش ندوة صحفية نظمها قسم الدراسات والتوثيق بالاتحاد العام التونسي للشغل تحت عنوان «التربية والتعليم حق للجميع: نحو تكريس مبدأ تكافؤ الفرص»، أن دخل الأسرة والمستوى العلمي والصحي للوالدين، ولا سيما الأم، إلى جانب المحيط الاجتماعي، تمثل عوامل أساسية في تحديد المسار الدراسي ومستقبل التلميذ.
وأشار إلى أن نسب النجاح لدى التلاميذ المنحدرين من أوساط اجتماعية ضعيفة أو متوسطة تقل بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائهم من العائلات مرتفعة الدخل، وهو ما يفسر ارتفاع معدلات التعثر والانقطاع المبكر عن الدراسة في هذه الفئات، سواء في تونس أو في بلدان أخرى.
وفي تشخيصه لواقع المنظومة التعليمية، انتقد بوغزالة محدودية الموارد المخصصة لتطوير التعليم، مبينا أن الجزء الأكبر من ميزانيتي التربية والتعليم العالي يُوجّه إلى الأجور والانتدابات، في حين لا تتجاوز حصة الاستثمار والوسائل التعليمية، وفق تقديره، ما بين 5 و6 بالمائة، وهو ما ينعكس سلبا على البنية التحتية وظروف التعلم.
ولتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والحد من الفوارق التعليمية، دعا الباحث إلى جملة من الإجراءات، من أبرزها إعادة توجيه الموارد المالية وتعزيز الاعتمادات المخصصة لمختلف مراحل التعليم، من الابتدائي والثانوي إلى التعليم المهني والعالي والبحث العلمي، مع الرفع من حجم الاستثمار في الوسائل والمستلزمات البيداغوجية.
كما شدد على ضرورة إيلاء المدرسين والمكونين عناية أكبر، من خلال تطوير برامج التكوين ورفع الكفاءة المهنية، باعتبار أن جودة أداء المدرس تمثل عاملا أساسيا في تحسين النتائج التعليمية والنجاح المدرسي.
ودعا أيضا إلى دعم التلاميذ المنتمين إلى الفئات الهشة والمناطق النائية، وضمان حقهم في النفاذ إلى الكتاب والأدوات المدرسية، دون تمييز على أساس الوضع الاجتماعي أو الموقع الجغرافي.
وأكد في السياق ذاته أهمية توفير الخدمات الأساسية، وخاصة النقل المدرسي والإطعام واللوازم الضرورية، لفائدة تلاميذ المناطق النائية والفئات ذات الظروف الصعبة، بما يضمن لهم متابعة دراستهم في ظروف ملائمة ويعزز العدالة وتكافؤ الفرص داخل المنظومة التربوية.

