خبير في تربية النحل: استحالة وجود عسل تونسي حر بـ30 ديناراً
وأوضح نقارة، خلال مداخلة في برنامج «في 60 دقيقة» على إذاعة «ديوان أف أم»، أن إنتاج العسل شهد تراجعًا مقارنة بما كان عليه قبل عشر سنوات، نتيجة جملة من العوامل المناخية والاقتصادية التي أثّرت في مردودية خلايا النحل وأثقلت كاهل المربين.
التغيرات المناخية وارتفاع التكاليف وراء تراجع الإنتاج
وبيّن الخبير أن التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف من أبرز العوامل التي ساهمت في تراجع الإنتاج، إلى جانب اضطراب مواعيد نزول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، والتقلبات الحرارية الحادة وحرائق الغابات.
كما أشار إلى أن الاستعمال المكثف للمبيدات الكيميائية يؤثر سلبًا على صحة النحل ومردودية الخلايا، فضلًا عن الارتفاع المتواصل في أسعار المعدات والمدخلات الفلاحية ومواد تغذية النحل ومصاريف نقل الخلايا.
وأضاف أن تكاليف الإنتاج تشمل أيضًا أجور العمال وكراء الأراضي والمقرات، والمبالغ التي يدفعها المربون للفلاحين مقابل وضع خلايا النحل في أراضيهم، إلى جانب مصاريف التعبئة والتعليب، بما في ذلك الحاويات والملصقات.
تحذيرات من العسل المغشوش ومجهول المصدر
وفي ما يتعلق بأسعار العسل، حذّر نقارة من المنتجات المعروضة بأسعار منخفضة، مؤكدًا استحالة بيع العسل التونسي الحر بسعر 30 دينارًا للكيلوغرام، وفق تقديره.
وأوضح أن هذه المنتجات قد تكون مجهولة المصدر أو غير تونسية، أو عبارة عن خلطات مغشوشة من العسل ومواد أخرى، داعيًا المستهلكين إلى توخي الحذر والتحقق من مصدر المنتوج وظروف إنتاجه وتسويقه.
وأرجع تفاوت أسعار العسل الحر، التي تتراوح بين 80 و150 دينارًا للكيلوغرام، إلى اختلاف مردودية خلايا النحل من موسم إلى آخر ومن نوع إلى آخر. فكلما ارتفعت كمية الإنتاج، التي قد تتراوح بين 5 و10 كيلوغرامات للخلية، انخفضت تكلفة الكيلوغرام الواحد، في حين ترتفع التكلفة بالنسبة إلى الأنواع النادرة التي لا يتجاوز إنتاج الخلية منها كيلوغرامًا إلى ثلاثة كيلوغرامات.
كما أشار إلى أن سياسة التسعير لدى المربين تأخذ في الاعتبار ضرورة تعويض الخسائر المسجلة في إنتاج بعض أنواع العسل.
دعوة إلى مشروع وطني لتحسين سلالات النحل
وشدد نقارة على ضرورة إطلاق مشروع وطني عاجل للتحسين الوراثي للنحل، من خلال انتقاء الملكات والسلالات القادرة على مقاومة التغيرات المناخية والتقلبات الحرارية، بما يساعد على تحسين مردودية الخلايا والحد من تكاليف الإنتاج.
ودعا في هذا السياق إلى تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات المتدخلة في القطاع، وخاصة وزارة الفلاحة وديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، إلى جانب مؤسسات البحث العلمي والمعاهد العليا للعلوم الفلاحية، من أجل وضع استراتيجية وطنية موحدة للنهوض بتربية النحل وتعزيز الإنتاج المحلي.
تشديد الرقابة على سلامة العسل وتتبع مصدره
وفي ما يتعلق بمكافحة الغش، نوّه الخبير بالمجهودات التي تبذلها الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية للتصدي لترويج العسل المغشوش ومجهول المصدر، استجابة لمطالب المهنيين في القطاع.
وأكد ضرورة الالتزام بالإجراءات الصحية المعمول بها، مشيرًا إلى أن المنتجين مطالبون بالحصول على التراخيص الصحية اللازمة واعتماد رمز تتبع يتيح مراقبة المنتوج وضمان سلامته عبر مختلف مراحل الإنتاج والتسويق، بما يعزز ثقة المستهلك في العسل التونسي ويحمي المهنيين الملتزمين بمعايير الجودة.
